التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٢ - رابعا القواموان بالقسط
فالانبياء والربانيون والاحبار، هم الذين يحكمون بالكتاب القيم بين الناس بالحق والقسط، وهم الشهداء على الناس.
٢/ وعلى الناس ان يتحملوا مسؤولية اقامة القسط بين الناس، وذلك باقامة الكتاب الذي انزل اليهم فاليهود والنصارى كان عليهم اقامة التوراة، حيث يقول ربنا سبحانه: قُلْ يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَآ انْزِلَ اِلَيْكُمْ مِن رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُم مَآ انْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (المائدة/ ٦٨)
٣/ وقال سبحانه وهو يصف فريقاً من أهل الكتاب كانوا يقيمون (الحق) لله: لَيْسُوا سَوَآءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ امَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَاتِ اللَّهِ ءَانَآءَ اللّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (آل عمران/ ١١٣)
٤/ وقد أمر الله المؤمنين بان يجتهدوا في اقامة القسط لله، (وذلك بشتى الوسائل المتاحة). قال الله تعالى: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيرَاً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وإِن تَلْوُو أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً (النساء/ ١٣٥)
ونستفيد من الآية؛ ان مسؤولية اقامة القسط هي مسؤولية اجتماعية، (قد تتركز في جماعة، ولكنها لن تنحصر فيهم وحدهم). وان القسط لا يعرف حدوداً؛ فلا غني يتعالى عن العدالة لغناه، ولا فقير يقصر عنها لفاقته، ولا قريب ولا بعيد، ولا ذا هدى يختلف حكمهم فيها.
٥/ والقيام الجدي والدائم لله، يقتضي اقامة القسط والشهادة لله به. فمن شهد بالحق ودعا اليه وايّد الدعاة اليه، ولم تأخذه في اقامة القسط لومة لائم، ولم توهن عزيمته في اقامة القسط قرابة او صداقة او مصلحة، فانه قد قام لله. قال الله سبحانه: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى الَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (المائدة/ ٨)
٦/ وقد سبق وان تلونا قول الله سبحانه في سورة الحديد الآية ٢٥: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ