التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠١ - ثالثا خيرا زكاة واقرب رحما
المطلوب، فمن الخطأ ان نصر على الحصول عليه. فباصرارنا قد يأتينا الله به، ولكن يكون في ذلك ضرر لنا.
فمن جملة سنن الله في هلاك الاقوام، فتح ابواب الرحمة عليهم. فاذا فتح أبواب الرحمة كلها على أمة، فان ذلك تدبير لهلاكها. وكذلك بالنسبة للانسان؛ فاذا رأيت النعم تنهال عليك من كل مكان، فالزم الحذر وكن يقظاً، لان هذه النعم قد تكون استدراجاً، وان الله
يريد ان يجرب إرادتك وقدرتك على المقاومة، ويريد أن يعطيك رزقك مرة واحدة حتى لايكون لك نصيب في الآخرة.
على الانسان ان يكون معتدلًا وحكيماً في تصرفاته مع زينة الحياة الدنيا، ولا يبالغ فيها، ولا يطالب ربه ان يعطيه كلها مرة واحدة. فرب نعمة منعت نعم الله عليه في المستقبل.
٣/ من جهة اخرى فان علاقة الانسان بنعم الحياة يجب ان تكون علاقة الشكر وليست علاقة الكفر، وعلاقة الزكاة لا الطغيان.
ان علاقة الشكر، هي علاقة المحافظة على العوامل والاسباب التي أدت الى النعمة، والذي لايحافظ على الاسباب والعوامل التي أدت الى حصوله على النعمة، تتركه النعمة وربما بلا رجعة. اما علاقة الكفر فهي الاهمال لتلك العوامل. كذلك علاقة الزكاة، فقد جاءت في القرآن بمعنى الانفاق، وفي اللغة تأتي بمعنى التطهير والنمو، وذلك لأن كل انفاق وكل عطاء انما هو بمعنى النمو. فالانسان لا تنمو عضلاته إلّا عندما يستخدمها في العمل، ولا ينمو عقله إلّا عندما يستخدمه في التفكير، ولا تنمو قدرات لسانه إلّا عندما يستخدمه في النطق والكلام .. وهكذا فان كل شيء في الحياة يزكو وينمو عن طريق العطاء والانفاق، والعكس صحيح. فاذا ادخر الانسان جهوده، فقد تكون هذه الجهود سبباً للطغيان، والطغيان يكون سبباً للهلاك والإنتهاء.
وهكذا ورد في النصوص الشرعية أن صلة الرحم تعمّر البلاد، حيث روي عن الامام الصادق عليه السلام قوله: صلة الرحم وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار. [١]
[١] اصول الكافي/ ج ٢/ ص ١٥٢/ ح ١٤.