التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٠ - ثالثا خيرا زكاة واقرب رحما
مصلحة الافراد منفصلين، وبصورة خاصة عند التعارض؛ فمثلًا مصلحة مليون انسان أهم من مصلحة خمسة أفراد.
ان الثقافة الرأسمالية التي تؤكد على المصلحة الفردية هذا التأكيد المبالغ فيه، انما هي ثقافة استغلالية يبرر بها المنحرفون استثمارهم للآخرين، وسيطرتهم اللامشروعة عليهم، وأنهم ينادون بالملكية وبالمصلحة الفردية. فأي مصلحة للفرد في مقابل مصلحة المجموع؟ وأي
حرمة وحرية لفرد واحد في مقابل حرمة وحرية الناس ككل؟ وماذا تعني هذه الكلمة؟ وهل هي مصلحة أم مضرة؟
والخير والشر لا يقاسان بالفرد، بل يقاسان بالمجموع. الخير هو ما ينفع الناس، والشر هو ما يضر الناس. فاذا نفعني شيء وضر الآخرين، فهو شر. ومفهوم الكلمة منذ البداية مفهوم
شامل جماعي. ولا ريب ان كل شر في العالم ينفع شخصاً ما، فهل يتبدل مفهوم الشر لانه ينفع شخصاً واحداً او مجموعة صغيرة من ابناء المجتمع الانساني؟!
وربما تكون الآيات الكريمة دالة على هذه الحقيقة، وهي ان المصلحة حقاً والمنفعة صدقاً انما هما بالقياس الى المجموع، وأن الأحكام الدينية لاتعطي الشرعية المطلقة للملكية الفردية والحرية الفردية. فانهما لا تمنعان الدين من تشريع احكام تهدف تحقيق مصالح المجموع. علماً بأني لا أنفي اهتمام الاسلام بالملكية وبالحرية، ولكنهما محدودتان بمصالح الآخرين. وعندما يبدأ الضرر بالآخرين، فان حرمة الملكية تنتهي كما حرمة الحرية.
٢/ ان نظرة الاسلام للحياة الدنيا وزينتها، هي ان كثيراً من أشياء الحياة الدنيا تبدو أمام الانسان مفيدة، ولكنها عند الله غير مفيدة، لما يعلم من مستقبلها. فان يشرب الانسان الخمر، ويجلس على مائدة القمار، ويأكل من أموال اليتامى .. قد تبدوا مفيدة ولذيذة له حالياً، ولكنها تحمل في طياتها عواقب سيئة جداً، والعكس كذلك صحيح. فأيهما أفضل الانسان السالم أم الانسان المريض؟
في بعض الاوقات تكون نظرتنا الى الحياة غير حكيمة، فلا نرى المستقبل فنحب ما يضرنا، ونكره ما ينفعنا.
كلا؛ يجب ان نرضى برضى الله ونسلم لقضائه. فاذا أعطانا ربنا شيئاً ليس بذلك الكمال