التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٧ - ثانيا سيادة صلة الولاية
١/ ان الولاية الالهية، هي الصلة الاساسية التي يتمسك بها المؤمنون. فهي قيادتهم وهي أولى بهم من انفسهم، ولا يحق لهم ان يتخذوا من دونها وليجة.
٢/ وتأتي صلة الرحم بين المؤمنين المهاجرين، فبعضهم أولى ببعض. فهم يتوارثون وبعضهم يعقل بعضاً في الدية، كما يجب عليهم ان يتواصلوا في أمور معاشهم.
٣/ اما الصلة بين المؤمنين وأرحامهم غير المؤمنين وغير المهاجرين، فليست مقطوعة نهائياً، بل يجوز ان يفعل المؤمن معروفاً اليهم إذا شاء.
ونستفيد من مجمل هذه البصائر، الاحكام التالية:
١- ان حكم الشريعة مقدم على صلة الرحم. فلو ارتكب قريب منك ذنباً استحق عليه العقوبة، فلا شفاعة لك فيه ولا كرامة، ولا يجوز ان تدافع عنه أمام الشرع.
٢- الانتماء الأول للمسلم انما هو الى المجتمع المؤمن، وليس الى اسرته او عشيرته. فدار الايمان التي هي وطن المسلمين، هي انتماءهم الأول. فلو كانت عشيرة على جانبي الحدود بين دولة الاسلام ودولة الكفر، فلا صلة بينهم إلّا بقدر محدود، إلّا إذا هاجر البقية من العشيرة الى دار الاسلام ودولته.
٣- وهكذا لا يجوز ان تتحول العلاقات العشائرية الى ثغرات أمنية في الوطن الاسلامي؛ وحتى لو قامت حرب بين دولة الاسلام ودولة الكفر، فان المؤمنين يحاربون اباءهم وابناءهم وعشائرهم دفاعاً عن دينهم ودولتهم.
٤- ولكن ذلك لا يعني منع المعروف عن الارحام غير المهاجرة الى دار الاسلام. فلو خرب الزلزال منطقة تسكنها ارحامك غير المهاجرين الى دار الاسلام، فلا بأس بأن تبعث اليهم مساعداتك الانسانية.
٥- وهكذا لو اختلف مذهبك عن مذاهبهم، فعليك ان تصلهم لأنهم أرحامك. وفي هذا الحقل ورد في الحديث الشريف المأثور عن الجهم بن حميد، قال: قلت لأبي عبد الله (الامام الصادق عليه السلام) تكون لي القرابة على غير أمري، ألهم عليَّ حق؟ قال: نعم؛ حق الرحم لا يقطعه شيء. وإذا كانوا على أمرك كان لهم حقان؛ حق الرحم وحق