التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٢ - ثالثا الاصلاح والاحترام المتبادل
وعن ابن عباس في قوله: ولا نساء من نساء نزل في نساء النبي صلى الله عليه وآله سخرن من أم سلمة. وعن أنس: وذلك أنها ربطت حقويها بسبيبة- وهي ثوب أبيض- وسدلت طرفها خلفها، فكانت تجره. فقالت عائشة لحفصة: أنظري ماذا تجر خلفها، كأنه كلب. وقيل أنها- عائشة- عيرتها بالقصر، وأشارت أنها قصيرة. وهذا ما روي عن الحسن بن علي عليهما السلام. [١]
وفي تفسير علي بن إبراهيم؛ أن الآية نزلت في صفية بنت حيي بن أخطب- وكانت زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- وذلك أن عائشة وحفصة كانتا تؤذيانها، وتشتمانها، وتقولان لها: يا بنت اليهودية. فشكت ذلك الى رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: قولي أبي هارون نبي الله، وعمي موسى كليم الله، وزوجي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، فما تنكران مني؟! فقالت لهما، فقالتا: هذا علمك رسول الله صلى الله عليه وآله. فأنزل الله الآية. [٢]
٥/ ثم نهى الاسلام اللمز، وقال ربنا سبحانه: وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ اللمز هو العيب.
وقال الطبري: اللمز باليد واللسان والاشارة، والهمز لا يكون إلّا باللسان. [٣]
وحين يعيب الواحد منا أخاه، ينشر النفس السلبي في المجتمع، ويسقط حرمته، مما يسبب في لمز نفسه أيضاً. ولعله لذلك قال ربنا هنا أنفسكم كما قال سبحانه: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ (النساء/ ٢٩)؛ أي لا يقتل بعضكم بعضا، او قال فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ (النور/ ٦١)؛ أي سلموا على بعضكم. ذلك لان الاخلال بالآداب الاجتماعية أسرع شيء تأثيراً على صاحبه، لأن الحالة الاجتماعية ستعمه سريعاً. ثم ان الذي تلمزه لا يترك العيب عليك، فتسقط هيبة الجميع، ويرفع حجاب الحياء وتتسع الكلمات البذيئة وينتشر الجو السلبي.
ثم ان اللمز- كما السخرية بالآخرين- خطوة في طريق إفساد العلاقات الاجتماعية،
[١] مجمع البيان/ ج ٩/ ص ١٣٥.
[٢] تفسير القمي/ ج ٢/ ص ٣٢٢.
[٣] القرطبي/ ج ١٦/ ص ٣٢٧.