التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٥ - أولا بين الحب والقيم المادية
باء: يجب ان تكون علاقة الاجيال المؤمنة (السابقة باللاحقة، والانصار بالمجاهدين، والمنتصرين بالحركات التي تسعى للانتصار فتهاجر اليهم) قائمة على الأسس التالية:
١/ الحب الصادق؛ فلا يرون اللاحقين بهم من سائر الفصائل الرسالية غرباء او دخلاء، ولا يريدونهم ان يكونوا عملاء لهم، ولا يستثير فيهم تنافسهم أي حقد وحسد، ولا أي لون من الحساسيات السلبية، لان رابطتهم ببعضهم اكبر من كل ذلك، انها رابطة الايمان والجهاد وهكذا يحدد القرآن محور التواصل بين فئات المؤمنين؛ الانصار الذين سبقوا غيرهم في بناء التجمع الايماني، والمهاجرين الذين تجردوا عن مصالحهم في سبيل الله. فيبين ان الحق هو ذلك المحور، ولا يصل الانسان الى هذا المستوى الرفيع من الاخلاق الا اذا تمكن الايمان من نفسه، فتجاوز شح نفسه (الاهواء والشهوات والمصالح) وتحرر عن اغلال الوطنية والقومية والعنصرية والطبقية والحزبية، واصبح مثلما قال الامام الصادق عليه السلام: من احب لله وابغض لله واعطى لله ومنع لله، فهو ممن كمل ايمانه". [١]
بلى؛ ان الحب في الله من او ثق عرى الايمان، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ود المؤمن للمؤمن في الله، من اعظم شعب الايمان. [٢])
وقد اعتبر ائمة الهدى الحق هوالدين، ويجيب الامام الصادق عليه السلام سائلًا سأله عن الحب: هل هو من الايمان؟ فيقول: ويحك؛ وهل الدين إلّا الحب؟ الا ترى الى قول الله:
ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم
؟ او لا ترى قول الله لمحمد صلى الله عليه وآله:
حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم
؟ وقال:
يحبون من هاجر اليهم
؟ فقال: الدين هوالحب، والحب هوالدين. [٣]
وعنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لاصحابه: أي عري الايمان اوثق؟ فقالوا: الله ورسوله اعلم. وقال بعضهم: الصلاة، وقال بعضهم: الزكاة، وقال بعضهم: الصوم، وقال بعضهم: الحج والعمرة، وقال بعضهم: الجهاد. فقال رسول الله صلى الله عليه
[١] المحاسن للبرقي/ ج ١/ ص ٢٦٣.
[٢] المصدر.
[٣] المصدر.