التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦١ - الفصل الثاني علاقة المؤمنين ببعضهم
وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِامْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ ءَاووْا وَنَصَرُوا او لَئِكَ بَعْضُهُمْ او لِيَآءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِن وَلَايَتِهِم مِن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (الانفال/ ٧٢)
٥/ وهكذا كانت الولاية الايمانية أشد وأوثق من كل ولاية، فالمؤمن ولي المؤمن (انى بعدت لحمته او أرضه او لغته). قال الله سبحانه: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ او لِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ او لَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (التوبة/ ٧١)
٦/ وتتسامى هذه الولاية الى درجة تجعل المؤمنين اخوة بعضهم، مما يوجب اصلاح ذات بينهم. قال الله سبحانه: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَاصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (الحجرات/ ١٠)
٧/ وتقتضي الاخوة الايمانية النظرة المتساوية الى المؤمنين كافة، وعدم ازدراء مؤمن (بسبب لونه او قوميته او لغته او طبقته الاجتماعية او ما أشبه). قال الله سبحانه: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِن نِسَآءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الإِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَمْ يَتُبْ فَاو لَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (الحجرات/ ١١)
٨/ وكذلك تقتضي الاخوة الايمانية تجنب كثير من الصفات الرذيلة، مثل سوء الظن والتجسس والغيبة. قال الله تعالى: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (الحجرات/ ١٢)
٩/ والولاية بين المؤمنين والاخوة، تجعلهم أمة واحدة (في البعد السياسي والاجتماعي). قال الله تعالى: وإِنَّ هَذِهِ امَّتُكُمْ امَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (المؤمنون/ ٥٢)
١٠/ وقيام الأمة الواحدة رهين اعتصام الجميع بحبل الله (المتمثل في الكتاب والرسول)، حيث يقول ربنا تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ