التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٨ - فقه الآيات
٤/ ولا يجوز ان يتخذ الانسان وثناً، فيجعله وسيلة المودة بينه وبين الناس. قال الله سبحانه: وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِن نَّاصِرِينَ (العنكبوت/ ٢٥) ومن الوثن العصبيات القبلية والحزبية والقومية، وكل حمية جاهلية تخالف كلمة التقوى التي جمعت المؤمنين. قال الله سبحانه: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ (الحجرات/ ١٣)
بصائر الآيات
١/ المودة أدنى من الحب، ولكنها جذبة نحو شيء او شخص او حدث.
٢/ ومن حقائقها ان تحب لمن توده الخير، ولا تحسده ولا تستكبر عليه. والمثل الظاهر للمودة ما يلقيه الرب بين الزوجين ليسكنا الى بعضهما، وهي نعمة الهية قد يلقيها الرب بينك وبين من عاديته.
٣/ والودود اسم من اسماء الرب، وهكذا المودة قيمة، ولكن شريطة ان توجه الى حيث امر الله من مودة من أمر الله بمودته من ذي القربى والمؤمنين. اما اعداء الله حتى لو كانوا اقرب الناس اليك، فانها لا تجتمع مع صدق الايمان. كذلك مودة الناس على أساس من الوثنية.
فقه الآياتآية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - تهران، چاپ: دوم، ١٤١٣.
التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده ؛ ج٨ ؛ ص٣٥٨
بغي ان تكون علاقات الناس ببعضهم على اساس من المودة الايمانية، حيث يكون حب الله ورسوله وذي القربى اساس المودة، وكذلك حب الأهل والعشيرة اذا لم يتعارض مع ذلك الحب. وأما المودة القائمة على اساس الوثن الذي يعبد من دون الله؛ مثل الحمية الجاهلية والعصبيات المادية، فانها غير حميدة. ومن هذه الحقيقة نستوحي الاحكام التالية:
١/ على الانسان ان يراجع نفسه، ويلاحظ فيها مصادر الحب والبغض، ويخضعها لعقله ومعايير الوحي، فيطهر قلبه من الحب الدنيوي