التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٨ - جيم الوالدان والارحام
٢/ وروي عن الامام الرضا عليه السلام، انه قال:" صاحب النعمة يجب عليه التوسعة على عياله". وقال عليه السلام:" ينبغي للرجل ان يوسع على عياله، لئلا يتمنوا موته". [١]
٣/ وجاء عن الامام الصادق عليه السلام، قال: قلت: من الذي أجبر على نفقته؟ قال: الوالدان والولد والزوجة والوارث الصغير. (وفي رواية أخرى الوارث الصغير، يعني الأخ وابن الأخ ونحوه). [٢]
٤/ وفي حديث مفصل عن الامام الصادق عليه السلام في بيان أوجه النفقة قال:" فاما الوجوه التي يلزمه فيها النفقة على خاصة نفسه، فهي مطعمه ومشربه وملبسه ومنكحه ومخدمه، وعطاؤه فيما يحتاج اليه من الأجراء [٣] على مرمة متاعه او حمله او حفظه. ومعنى ما يحتاج اليه فبيّن، نحو منزله وآلة من الآلات يستعين بها على حوائجه. وأما الوجوه الخمس التي تجب عليه النفقة لمن يلزمه نفقته، فعلى ولده ووالديه وأمرأته ومملوكه لازم له ذلك في العسر واليسر. [٤]
وقد شرح الامام عليه السلام أبعاد النفقة على النفس، ولكنه أجمل الحديث فيما يرتبط بالنفقة على الاهل. ونستظهر من ذلك، ان ابعاد النفقة على اولئك هي ذات أبعاد النفقة على نفسه. والله العالم.
وهكذا نستوحي من ادلة النفقة، لزوم تعليم الأولاد بقدر يعينهم على امور الحياة، حسب العرف الشائع. ونستطيع ان نكتشف العرف من طرق مختلفة؛ ابرزها من احكام القانون المدني الذي يضعه المشرّعون في كل بلد، فان فيه دلالة على اتجاه العرف.
وفيما يتصل بالتعليم كأحد وجوه الانفاق الضرورية، يرى المشرّعون انه لازم في حدود معينة. مثلًا يقول الدكتور سيد حسن امامي (في موارد الانفاق على الطفل): تربية الطفل تعني تعليمه الآداب الاجتماعية، والاخلاق المناسبة مع محيط الأسرة، وكذلك السعي
[١] وسائل الشيعة/ ج ١٥/ ص ٢٤٩/ الباب ٢٠/ ح ٣ و ٦.
[٢] المصدر/ ص ٢٢٥/ الباب ١/ ح ٩ و ١٠.
[٣] أي الصرف والانفاق (فيما يظهر).
[٤] المصدر/ ص ٢٢٨/ الباب ٤/ ح ١.