التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٩ - ألف حفظ النفس والاطراف
العام، او نقص كبير في قوى البشر- في سمعه وبصره وقوته الجنسية، ولعلها واجبة ايضاً.
جيم: المستوى الذي يحافظ على الصحة العامة، مما يؤثر فقدها في فساد كبير، مثل نشر الاوبئة الفتاكة، وهي واجبة.
دال: المستوى الذي يصون المجتمع من الاوبئة غير الفتاكة، ولكن التي قد تؤدي الى وفاة البعض بسبب المضاعفات الصحية، مثل المحافظة على البيئة ضد الانفلونزا، ولعلها واجبة ايضاً في بعض الظروف.
هاء: المستوى الأعلى من الوقاية الصحية، التي تضمن سلامة الانسان من مختلف الامراض، وهي مندوبة إلّا اذا وجبت بأمر الحاكم الشرعي ..
والان نفصل القول فيما أوجزنا ذكره.
ألف: حفظ النفس والاطراف
في الشريعة دعوة الى الحياة، وقد قال ربنا سبحانه: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا انَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَانَّهَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (الانفال/ ٢٤)
ودعوة الى الحياة الحسنة، حيث قال ربنا سبحانه: وَمِنْهُمْ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (البقرة/ ٢٠١)
والمحافظة على الحياة من فطرة البشر، حيث اشارت اليها الآية الكريمة: وَجَآءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ (ق/ ١٩)
وقد اعتبرت الحياة حكمة القصاص، حيث قال ربنا سبحانه: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَآ اوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة/ ١٧٩)
وهناك جملة من المحرمات الشرعية التي بيّن الشرع سبب حرمتها في اضرارها بحياة البشر او بصحته، والفقيه يشرف منها على القطع بأن المحافظة على الحياة واجبة شرعاً. وقد سبق الحديث عن ذلك في فصل الاحصان.
ولاريب ان اتلاف الحياة، وازهاق النفس، وابطال الاطراف والقوى الجسمية يعتبر حراماً، لقوله سبحانه: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلآَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً