التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٦ - الاسلام والصحة العامة
كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذَىً مِن مَطَرٍ أَوْ كُنتُم مَرْضَى أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً (النساء/ ١٠٢)
٦/ وهكذا اسقط الصيام عن المريض، حيث قال الله سبحانه: أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنْكُم مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ اخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (البقرة/ ١٨٤)
٧/ وقد نستفيد من آية كريمة؛ ان المجتمع يتكفل برزق الزمنى (المعوقين كالأعمى والاعرج والمريض)، حيث قال الله سبحانه: لَيْسَ عَلَى الاعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الاعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْبُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْبُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْأَشْتَاتاً فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الايَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (النور/ ٦١)
وقد فسرت الآية بتفسيرات مختلفة، ولكن الاقرب الى سياق الآية ودلالتها الظاهرية، التفسير المروي عن المسيب والزهري، والذي يقول: ان المسلمين كانوا إذا غزوا خلّفوا زمناهم، وكانوا يدفعون اليهم مفاتيح ابوابهم، ويقولون قد أحللنا لكم ان تأكلوا مما في بيوتنا. فكان اولئك يتحرجون من ذلك، ويقولون لا ندخلها وهم غيب. فنفى الله سبحانه الحرج عن الزمنى في اكلهم من بيت اقاربهم، او من بيت من يدفع اليهم المفتاح إذا خرج للغزو. [١]
وإذا قرأت الآية رأيت ان حكم الاكل من البيوت المذكورة خاصة بالاقارب، وعامة بالنسبة الى الزمنى. وتفسير الآية فيما يرتبط ببيوت الاقارب ما ذكره العلامة الطبرسي، ورواه عن ائمة الهدى عليهم السلام، حيث قال: وهذه الرخصة في اكل مال القرابات وهم لا يعلمون، كالرخصة لمن دخل حائطاً وهو جائع ان يصيب من ثمره، او مرّ في سفره
[١] تفسير مجمع البيان/ ج ٧/ ص ١٥٦.