التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٥ - سكينة الايمان
ويبدو ان الطوبى هي الحياة التي تبلغ غاية الطيب، والتي يوفرها الايمان والعمل الصالح.
٤/ وجعلت الحياة الحسنة من تطلعات المرسلين، حيث قال الله سبحانه: وَمِنْهُمْ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (البقرة/ ٢٠١)
ومن كل هذه الآيات نستفيد؛ ان الحياة الطيبة قيمة ايمانية، والعافية من شروط هذه الحياة، حيث جاء في الدعاء:" وارزقني العافية الى منتهى اجلي حتى تهنئني المعيشة"، [١] وفي دعاء مأثور آخر نجد كيف يتطلع المؤمنون الى العافية:" واليك ارغب في لباس العافية وتمامها، وشمول السلامة ودوامها". [٢]
سكينة الايمان:
من العوامل الهامة للمرض، التوتر النفسي الذي يتسبب في طائفة من الامراض بصورة مباشرة (كامراض القلب والاعصاب وضغط الدم). كما وتؤثر على بعضها بصورة غير مباشرة، (كسائر الامراض تقريباً). كما وتؤثر سلباً على شفاء الانسان من المرض.
١/ وهكذا يوفر الايمان اطمئنان القلب بذكر الله سبحانه، حتى يستريح الانسان على شاطئ السلام، بعيداً عن امواج الهموم واعاصير الشدائد. قال الله سبحانه: الَّذِينَ ءَامَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (الرعد/ ٢٨)
٢/ ومن ابرز اسباب التوتر، الصراعات التي توقد نارها الحميات الجاهلية وأنانيات الهوى وحب الذات. اما المؤمنون فإن افئدتهم تعمر بسكينة الايمان، فإذا هي واحة خضراء ندية معشوشبة بالحب والامل. قال الله سبحانه: إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَانزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (الفتح/ ٢٦)
٣/ وهكذا كان القرآن شفاءً لما في الصدور، حيث قال الله سبحانه: يَآ أيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (يونس/ ٥٧)
[١] من دعاء ابي حمزة الثمالي.
[٢] من الادعية النهارية للايام.