التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠ - الأمن النفسي
١٠/ وقد وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ان يوفر لهم الأمن، إذ قال الله سبحانه: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الارْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً (النور/ ٥٥)
الأمن النفسي:
١/ وفي لحظات الاضطراب ينزل الله على المؤمنين سكينة، فإذا بقلوبهم تنعم ببرد اليقين، وهدوء الأمن، ويغالبهم النعاس الذي فقدوه من قبل نتيجة القلق. انه سلام الإيمان وطمأنينة اليقين. بيد ان البعض، الذين اهمتهم انفسهم لا ينعمون بهذه النعمة، بل يظنون بالله ا لظنون، وتجيش خواطرهم بالوساوس الشيطانية. قال الله سبحانه: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُم مِن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً يَغْشَى طَآئِفَةً مِنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ (آل عمران/ ١٥٤)
٢/ كيف تحولت النفس المضطربة بنار القلق الى نفس مطمئنة بنور اليقين؟ انما بالوعد الإلهي الذي انزله على رسوله، بانه يمدهم بألف من الملائكة مردفين؛ بشرى وسكينة وربطا على الافئدة وتثبيتا للاقدام في مواجهة العدو. قال الله سبحانه: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ امَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِنَ السَّمَآءِ مَآءً لِيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الاقْدَامَ (الانفال/ ١١)
ونستوحي من هذه الآية جملة بصائر.
أولًا: عند المواجهة، وازدياد الغم والقلق، يدعو المؤمنون ربهم (وفي طليعتهم القيادة الربانية).
ثانياً: ان الله يستجيب لهم وينزل ملائكة يقومون بدور البشرى.
ثالثاً: تتبدل الاجواء، فإذا بالبيئة تخدم جيش الإيمان.
رابعاً: يطهر الله القلوب من رجز الشيطان (ووساوسه).
خامساً: يربط على القلوب باليقين والتفويض والتوكل.
سادساً: اذا قوي الفؤاد، ثبت القدم وواجه العدو ببسالة.