التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٦ - هاء البساطة وتجنب السرف
هاء: البساطة وتجنب السرف
الاسراف تجاوز ما هو المعروف في امور الحياة. والسرف في كل شيء يكون مكروهاً، اذا ادى الى واحد من المساوئ التالية:
١- إذا ادى الى ضياع المال بلا أية فائدة معقولة؛ مثل الاضاءة مع الشمس، حيث جاء في الحديث الشريف عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال:" خمس تذهب ضياعاً: سراج تقده في شمس؛ الدهن يذهب، والضوء لا ينتفع به. ومطر جود [١] على ارض سبخة؛ المطر يضيع، والارض لا ينتفع بها. وطعام يحكمه طاهية يقدم الى شبعان، فلا ينتفع به. وامرأة حسناء تزف الى عنّين، فلا ينتفع بها. ومعروف تصطنعه الى من لا يشكره". [٢]
٢- إذا كان اكثر من الكفاف. فقد جاء في الحديث الشريف عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: كل بناء ليس بكفاف، فهو وبال على صاحبه يوم القيامة. [٣]
وجاء في حديث آخر عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: إذا بنى الرجل فوق ثمانية أذرع نودي: يا أفسق الفاسقين اين تريد. [٤]
٣- إذا كان سبباً لافساد الرأي العام، والتكبر على الاخرين. فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: من بنى بنياناً رياءً وسمعةً، حمله يوم القيامة من الارض السابعة، وهو نار تشتعل، ثم يطوّق في عنقه ويلقى في النار، فلا يحبسه شيء منها دون قعرها الا ان يتوب. قيل: يا رسول الله؛ كيف يبني رياءً وسمعة؟ قال: يبني فضلا على ما يكفيه، استطالة منه على جيرانه، ومباهاة لاخوانه. [٥]
وقد ذكّرنا القرآن الحكيم بقصة رجلين اصبحا امثولة وعبرة من اراد اعتباراً؛ احدهما قارون
[١] الجود: المطر الغزير، وقد يأتي وصفاً فيقال: هاجت لنا سماء جود، ومطرنا مطراً جوداً.
[٢] بحار الانوار/ ج ٧٣/ ص ١٦٤/ الباب ٣٣/ ح ٤.
[٣] المصدر/ ص ١٥٠/ ح ١٠.
[٤] بحار الانوار/ ج ٧٣/ ص ١٥٠- ١٥١/ ح ١٤.
[٥] المصدر/ ص ١٤٩/ ح ٤.