التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٨ - جيم الستر والسكينة
١٤- ونهى عن ايواء التراب خلف الباب. عن يعقوب بن سالم رفعه الى علي عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:" لا تؤوا التراب خلف الباب، فانه مأوى الشيطان". [١]
وكلمة اخيرة؛ ما قرأناه في النصوص، كانت مصاديق للقيم العامة التي تدعو الى الطهر والنظافة، والى الصحة والعافية، والى الصلاح والاصلاح .. وبالتالي يمكن ان نجعل الروايات التي سلفت اشارة الى مفردات تلك القيم، ومصاديق تلك الاصول العامة، وبالتالي تفسيراً لها. وهكذا يجوز للفقيه ان يستفيد طائفة من الفروع الجديدة، حسب الحاجة من تلك الاصول وتلك القيم.
أ: فمثلا اليوم ابتلينا بتلوث البيئة بسبب المحروقات الجديدة، وبالذات المنتجات النفطية. فعلينا ابعاد البيوت عن مواضع التلوث ما استطعنا. كما ان المصانع المختلفة، وبالذات مصانع الاسمنت والاسمدة الكيماوية وما اشبه، تلوث البيئة تلوثاً خطيراً. فعلينا ابعادها عن المناطق السكنية.
ب: كما ان نعيش اليوم عصر المدن الكبيرة، ذات الكثافة السكانية، وذات العمارات المرتفعة. فلو لم نهتم بالفواصل الضرورية بين البنايات، لحرمنا ابناءنا من فوائد اشراق الشمس. وهكذا ينبغي ان نجعل مساحة البناء محدودة، بحيث لا تضر بالشمس التي تعد في الشريعة الاسلامية من المطهرات.
ج: كما ان التلوث الصوتي لا يقل خطورة من التلوث الهوائي، وعلينا منعه بقدر المستطاع لينعم الجميع بالسكن والراحة والسلامة.
جيم: الستر والسكينة
لقد تلونا في آيات كريمة ما يهدينا الى حرمة المساكن، وعدم جواز اقتحامها من دون اذن سكانها، ولا تسلق جدرانها دون ابوابها. وقد امر الاسلام بأن يستأذن حتى الطائفون بالبيوت من اهلها عند دخول غرفات بعضهم في اوقات الراحة والاختلاء. وجاء في آية
[١] بحار الانوار/ ج ٧٣/ ص ١٧٧/ ح ١٣.