التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٨ - البلد؛ أمن وايمان
البلد؛ أمن وايمان:
وافضل البلاد هي الأمنة المؤمّنة، التي لها منعة جغرافية، وكتاب مسطور، وامام عادل، وسور منيع ذات ابواب محكمة.
١- ولقد اقسم الكتاب بالطور، وكتاب مسطور، في رق منشور، والبيت المعمور، والسقف المرفوع، والبحر المسجور. فقال عز من قائل: وَالطُّورِ* وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ* فِي رَقٍّ مَنشُورٍ* وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ* وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ* وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (الطورِ/ ١- ٦)
ويبدو هذا التصوير أروع مثل للبلد المتكامل. فهناك الطور (الجبل)، والكتاب (الشريعة والقانون)، والبيت (العمارة والبناء)، والبحر (الماء الطافح).
٢- وقد امر الله قريشاً بعبادته سبحانه، لانه وفر لهم الأمن عند بيته الحرام. قال الله سبحانه: لإِيلَافِ قُرَيشٍ* إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَآءِ وَالصَّيْفِ* فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (قريش/ ١- ٣)
٣- ولقد كان البلد الحرام موضع اجلال واحترام، لانه كان يتشرف بالنبي الكريم. قال الله تعالى: لآ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ* وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (البلد/ ١- ٢)
مما نستوحي؛ ان الامام العادل يشرّف المدينة، ويجعلها صالحة للاستقرار.
٤- وكان الميثاق الذي اخذه الله على بني اسرائيل متضمناً لبند هام؛ هو احترام حق الناس بالسكن في البلاد، وعدم تهجيرهم. قال الله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَاءِ مِن بَنِي إِسْرَآئِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ الَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَآ الَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ اخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (البقرة/ ٢٤٦)
٥- وقد اذن الله للذين ظلموا بان يقاتلوا دون حقهم، لانهم اخرجوا من ديارهم بغير حق، الا ان يقولوا ربنا الله. قال الله تعالى: الَّذِينَ اخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلآَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَويٌ عَزِيزٌ (الحج/ ٤٠)