التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٠ - دال آداب الطعام
وفي الحديث التالي بيان حكمة تحريم سباع الطير، حيث روي عن الامام الرضا عليه السلام فيما كتب اليه من جواب مسائله: وحرّم سباع الطير والوحش كلها لأكلها من الجيف ولحوم الناس والعذرة وما اشبه ذلك، فجعل الله عز و جل دلائل ما احلّ من الطير والوحش وما حرّم كما قال [أبي] علي عليه السلام: كل ذى ناب من السباع وذى مخلب من الطير حرام، وكل ما كانت له قانصة من الطير فحلال، وعلة اخرى تفرق بين ما احلّ وما حرّم قوله عليه السلام: كل ما دفّ، ولا تأكل ما صفّ. [١]
وفي بعض الأحاديث تصريح بحرمة مثل هذه الطيور، وعن الامام الرضا عليه السلام ايضاً في كتابه إلى المأمون: محض الاسلام شهادة ان لا اله الا الله، إلى ان قال: وتحريم كلّ ذى ناب من السباع و [كلّ] ذى مخلب من الطير. [٢]
وفي خصوص الغراب وردت روايات بالحرمة، فقد روى على ابن جعفر، عن أخيه أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن الغراب الأبقع والاسود أيحلُّ أكلهما؟ فقال: لا يحلّ أكل شيء من الغربان زاغ ولا غيره. [٣]
وجاء في الحديث المرسل؛ ان النبي صلى الله عليه وآله أتى بغراب فسمّاه فاسقاً. وقال: والله ما هو من الطيبات. [٤]
وفي بعض الاحاديث السابقة؛ ان الغراب ليس بمحرم، ولكن الانفس تتنزه عن ذلك تقززاً.
وحرمة هذه الطيور اقرب الى الاحتياط، ولكن اصل الحلية يقتضي الكراهة الشديدة فيها. والله العالم.
دال: آداب الطعام
في السنة الشريفة وصايا كثيرة بشأن الطعام، ترجع في الأغلب الى الحقول التالية: نية الطعام وما يتصل بالتقوى والتزكية، ثم الهدف من الطعام وما يرتبط بصحة الانسان وقوته، ثم الجانب الاجتماعي، وأخيراً البعد الاقتصادي.
[١] وسائل الشيعة/ ج ١٦/ ص ٣٨٩/ الباب ٣/ ح ٧.
[٢] المصدر/ ح ٨.
[٣] المصدر/ ص ٣٩٦/ الباب ٧/ ح ٣.
[٤] مستدرك الوسائل/ الباب ٦ من ابواب الاطعمة المحرمة/ ح ١.