التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٤ - ألف الانتفاع بما في الأرض
ألف: الانتفاع بما في الأرض
كثيرة الآيات التي ذكر فيها القرآن جعل الأرض للبشر؛ مثل قول الله سبحانه: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الارْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَاخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِن نَبَاتٍ شَتَّى (طه/ ٥٣)
نستفيد من الآية؛ ان لكل انسان ان يستفيد من الأرض التي مهّدها الله سبحانه للبشر، ويطرق السبل التي سلكها لهم بلا فرق بين بشر وآخر.
وقال الله تعالى: وَمِن رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (القصص/ ٧٣)
ان الزمان ملك للانسان؛ فالليل للسبات، والنهار للنشور، ولا أحد يقدر على منع أحد من الانتفاع بوقته وابتغاء فضل الله بطاقته ونشاطه، بل الناس أحرار في تحديد وقتهم، واحرار في انتخاب أعمالهم.
وقال الله عز وجل: الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَآ أَنتُم مِنْهُ تُوقِدُونَ (يس/ ٨٠)
نستوحي من الآية؛ ان الطاقة المولدة من النار التي يحصل عليها البشر من خلال الشجر الأخضر، انها ملك الجميع. وقد ورد الحديث عن أبي الحسن عليه السلام، أنه قال: إن المسلمين شركاء في الماء والنار والكلاء. [١]
وقال الله تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبَها وَكُلُوا مِن رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (الملك/ ١٥)
وتدل الآية على حرية الاستفادة مما في الأرض، ومن مناكبها، ورزق الله فيها.
قال المقدس الأردبيلي بعد بيان بعض هذه الآيات: ففيها وفيما تقدم دلالة على إباحة الأرض والماء والنبات كلها لكل انسان بالتصرف فيها لنفسه ولانعامه. [٢]
[١] وسائل الشيعة/ ج ١٧/ ص ٣٣١/ ح ١.
[٢] زبدة البيان في احكام القرآن/ ص ٦٢٣.