التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٥ - جيم إباحة الطعام
تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ (البقرة/ ٦٠)
٥/ وقال الله سبحانه: وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُم يَظْلِمُونَ (البقرة/ ٥٧)
٦/ وقد حرّم ربنا سبحانه صيد البرّ في حالة الاحرام الى الحج والعمرة. قال الله سبحانه: احِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعَاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (المائدة/ ٩٦)
٧/ كما حرّم ربنا سبحانه على بني اسرائيل في ظروف خاصة بعض الطعام. قال الله تعالى: كُلُّ الطَّعامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَآئِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَآئِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاْتْلُوهَآ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ (آل عمران/ ٩٣)
وإذا كان الأمر كذلك، فقد أحل ربنا تعالى تلك الأمور على الأمة المرحومة، لان حرمتها لم تكن في الاصل حرمة دائمة.
٨/ وهكذا أحل الاسلام ما حرّمته الجاهلية، (وكانت الجاهلية قد اعتمدت مبدء الشرك في التحريم، وقد طهر الدين الحنيف العقيدة والشريعة والاخلاق من آثار الشرك). قال ربنا سبحانه: وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَايَطْعَمُهَا الَّا مَن نَشَآءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَايَذْكُرُونَ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهَا افْتِرَآءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (الانعام/ ١٣٨)
وقد جاء في الحديث حول ما حرمته الجاهلية وأحلها الله سبحانه، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل: ما جعل الله من بحيرة ولاسائبة ولا وصيلة ولاحام، قال: إن أهل الجاهلية كانوا إذا ولدت الناقة ولدين في بطن قالوا: وصلت ولا يستحلون ذبحها ولا أكلها، وإذا ولدت عشراً جعلوها سائبة ولايستحلون ظهرها ولا أكلها، والحام فحل الابل لم يكونوا يستحلونه فأنزل الله عزوجل أنه لم يكن يحرم شيئا من ذا. [١]
[١] وسائل الشيعة/ ج ١٧/ ص ٤٢/ ابواب الاطعمة الباب ٢٦/ ح ١.