التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٢ - زاء حكمة في البحث المقارن
ثم يبين موقف القوانين الوضعية من الدفاع الشرعي قائلًا: إذا كان الاتجاه السائد في النظم التشريعية الحديثة، ان يشمل الدفاع الشرعي جرائم الاعتداء على النفس والمال والشرف والاعتبار، سواءً بالنسبة للمعتدى عليه او لغيره ولو كان اجنبياً عنه. فإن هذا الرأي ظل لمدة طويلة مختلفاً فيه، وما تزال حتى اليوم بقايا الخلافات، سواءً في النظم التشريعية او الآراء الفقهية. [١]
ثم يستعرض باسهاب كيف كان القانون الوضعي في مخلتف البلاد متخلفاً عن حاجات الدفاع الشرعي، وبالذات في فرنسا وايطاليا وبلجيكا، وهكذا في مصر والعراق. [٢]
ثم يقول: ويمكن القول ان الفقه الاسلامي قد احرز قصب السبق في اقرار الدفاع مخصصاً طبيعته بحسب الموضوع والظروف، والتوسع في مجاله حتى شمل جميع المصالح الانسانية والحقوق المشروعة. ويشهد على هذه الميزة في العصر الحديث فقهاء القانون الوضعي، فهم إذ يفاضلون بين النظم، يجعلون النظام الذي لايميز بين ما يستهدفه الاعتداء هو النظام الاصوب المعقول، ويطالبون بان تكون كل المصالح القانونية محمية بالدفاع ضد أي خطر غير مشروع.
ومن الفقهاء من يطالب بالتوسع في مجال الدفاع الشرعي، ويرون وجوب ذلك لا لمصلحة المعتدى عليه فحسب، بل وللمصلحة العامة ايضاً. ويؤكدون على ضرورة تيسير ممارسته، وليس التوسع في مجاله فحسب. وهذا كله مما سبق اليه الفقه الاسلامي قبل قرون طويلة. [٣]
وفي الختام لنا كلمتان:
الاولى: ان النهي عن المنكر جانب هام من مشروع الدفاع عن حرمات المجتمع. ولو اننا درسناه في افُقه الواسع ثم طبقناه بأمانة واخلاص، لكان الأمن سائداً في بلادنا وبسهولة.
[١] تجاوز الدفاع الشرعي/ ص ١٠.
[٢] راجع ص ١٠- ١٤.
[٣] المصدر/ ص ١٨.