التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٣ - جيم الدفاع عن العرض
يقتضي آفاق غيره (اي العرض مثلًا) به، بل قد يشعر الاقتصار فيها على المال بعدم ذلك في غيره من النفس والعرض، مضافاً الى وجوب دفع الأقل ضرراً بالأعظم، ولاريب في اهمية العرض من النفس عند ذوي النفوس الأبية. [١]
وهكذا استدل العلامة النجفي على قوله بوجوب الدفاع عن العرض.
أولًا: بعمومات وجوب دفع المعتدي. انما استثني المعتدي على المال منها لدليل خاص، والمراد من العمومات الاحاديث التي أسلفناها عند الحديث عن الدفاع عن النفس.
ثانياً: بدليل العقل، حيث يوجب العقل دفع الضرر ولأن الاعتداء على العرض، يعتبر ضرراً فانه يجب دفعه. ويصدق هذا عند عدم احتمال الضرر على النفس. أما عند ذاك، فإن الأمر يختلف كما سيأتي الحديث عنه انشاء الله.
ثالثاً: ويمكن ان يستدل ايضاً على وجوب الدفاع عن العرض بالآيات التي سبقت حول حصانة العرض، فاحصان الفرج لا يتحقق عند عدم الدفاع عنه.
رابعاً: وبالآيات التي سوف نتحدث عنها انشاء الله لاحقاً، والتي اوجبت اقامة القسط. وإذا ترك الانسان الجاني حراً للاعتداء على العرض، فإنه اعانه على اشاعة الظلم وليس القسط.
خامساً: بكل الأدلة التي تأمر الانسان بحفظ شرفه، كقوله سبحانه: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (المؤمنون/ ٥)، فان حفظ الفرج لايتحقق من دون الدفاع عنه.
هذا فيما إذا لم يكن احتمال القتل، اما معه فقد احتمل العلامة النجفي وجوب حفظ العرض ايضاً، فقال: نعم لو علم القتل وانه لايدفع عنه شيء، احتمل القول حينئذ بالحرمة حفظاً للنفس مع احتمال المدافعة عنه جوازاً او وجوباً كالنفس. [٢]
ولكن آية الله الشيرازي يرى غير ذلك، حيث يقول: نعم الظاهر عدم وجوب ذلك للأصل. وخبر المستكرهة وظهور رواية البرقي في الجواز. [٣]
[١] جواهر الكلام/ ج ١٤/ ص ٦٦٦.
[٢] المصدر.
[٣] الفقه/ ج ٨٨/ ص ٣٧١.