التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨١ - باء وجوب الدفاع عن النفس
وفي معنى هذا الحديث روايات أخرى. [١]
أما آراء فقهاء المذاهب في ذلك، فقال الدكتور العطار: فازاء جرائم الاعتداء على النفس ذهب الجمهور الى وجوب الدفاع مطلقاً. [٢]
ونقل عن ابن حزم قوله: فرض على المظلوم الى ما يمكنه به الدفع عن نفسه، وإن كان في ذلك اتلاف نفس اللص والقاطع من اول وهلة. [٣]
ولكن لم أجد في نصوصهم ما يتبين الأدلة الوافية على الوجوب. ولعل المسألة كانت واضحة لديهم، فلم يستدلوا عليها باسهاب.
وقال الفقهاء؛ انه يجب ان يدافع الانسان عن نفسه بالأخف فالأخف، ولايبادر بالقتل. قال المحقق في الشرائع: ولا يبدءه مالم يعلم قصده اليه، وله دفعه مادام مقبلًا، ويتعين الكف مع ادباره. ولو ضربه فعطل لم يذقن عليه، [٤] لاندفاع ضرره. ولو ضربه مقبلًا فقطع يده، فلا ضمان على الضارب في الجرح، ولا في السراية. ولو ولّى فضربه أخرى، فالثانية مضمونة. [٥]
ولكن صاحب الجواهر شكك في وجوب الترتيب لولم يكن في المسألة اجماع، فقال: ان مقتضى اطلاق النصوص عدم الترتيب المزبور، خصوصاً في المحارب واللص المحارب والمطلع على عيال غيره، بل مطلق الدفاع. فإن لم يكن اجماعاً أمكن المناقشة فيه، بل لعل السيرة على خلافه. [٦]
وايده في هذا القول آية الله الشيرازي، حيث قال: ولا يخفى انه لا اجماع في المقام.
[١] راجع وسائل الشيعة (كتاب الجهاد/ الباب ٤٦/ من ابواب جهاد العدو/ ح ٢).
[٢] تجاوز الدفاع الشرعي ص ١٧/ نقلًا عن الزيلعي" تبيين الحقائق" (١٣١٥ ه-) ج ٦/ ص ١١٠ الشر بيني" مغني المحتاج" (١٩٥٥ م) ج ٤/ ص ١٩٥ وغيرها من المراجع.
[٣] المصدر/ ص ١٥٨.
[٤] لم يجهز عليه ليقتله.
[٥] جواهر الكلام/ ج ١٤/ ص ٦٦٧.
[٦] المصدر/ ص ٦٦٤.