التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٠ - ثانيا الانسان ذلك البريئ
النبي صلى الله عليه وآله بيان ذلك من رفع تسعة عن أمته المرحومة. وجاء في حديث
معروف عنه صلى الله عليه وآله، انه قال:" انما الأعمال بالنيات".
٣/ اما العناصر الثلاثة للركن الثاني، فهي:
أولًا: الفعل، وهذا هو المفهوم من قوله سبحانه: أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى* وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى. وهكذا يشترط فعل الذنب، حتى يعتبر الفاعل مذنباً. أما غير الفاعل، فلا يعتبر مذنباً بمجرد أنه صديق الفاعل او قريبه او ما أشبه.
ثانياً: النتيجة الجرمية؛ أي حدوث مفعول الفعل. فلو قصد شخص قتل انسان، ولكنه لم يوفق الى ذلك بسبب أو آخر، لايعتبر مجرماً. وكذلك قرأنا في آية قرآنية، أن هابيل قال لأخيه: مَآ أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَاقْتُلَكَ، مع انه كان قد قال له (لاقتلنك). ذلك لأن مجرد نية القتل عند قابيل او أي شخص آخر، لا تجعله قاتلًا، ومستحقاً للعقاب.
ثالثاً: صلة السببية؛ حيث أن القتل مثلًا يجب ان يتم بسبب فعل هذا الشخص، حتى يعتبر قاتلًا.
ويبدو ان هذا العنصر متحد مع العنصر الأول، وهو الفعل. فإن الفعل لا يسمى فعلًا، إلّا إذا تحققت صلة السببية بينه وبين المفعول. والله العالم.