التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٩ - الفصل السادس حرمة النفس
(بل ويحتمل اوزار من قتله). قال الله سبحانه: إِنِّي ارِيدُ أَن تَبُوأَ بِاِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَآؤُاْ الظَّالِمِينَ (المائدة/ ٢٩)
ونستوحي من خاتمة الآية؛ ان القتل من مفردات الظلم، لانه استلاب لحق الحياة من الفرد.
٤/ ان القتل ليس جريمة عادية، اذ انها مخالفة لفطرة البشر. فلذلك ترى قابيل لم يقدم عليها إلّا بعد ان طوّعت له نفسه ذلك، (حيث قهرت نفسه الامارة بالسوء وجدانه الفطري بعد
صراع حتى اقدم على الجريمة). قال الله عز وجل: فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَاصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (المائدة/ ٣٠)
لقد خسر قابيل الموقف بقتله اخيه، وكان يتمنى ان يربح ما ليس عنده، فخسر ما عنده ايضاً.
٥/ ان يخسر الانسان الموقف شيء، وان يعترف بخسارته شيء اخر. وقد اعترف قابيل في النهاية بأنه قد ارتكب جريمة، وندم عليها بعد ان شاهد (اقتتال غرابين، وكيف ان احدهما تغلب على الثاني وقتله، ثم أخذ الغراب يبحث في الارض ليواري جثة الغراب المقتول). وهناك ثارت نفسه اللوامة، فنادى بالويل لنفسه (لماذا قتل اخاه ثم تورط في جثمانه، بحيث لا يعرف كيف يصنع به؟) قال الله سبحانه: فَبَعَثَ اللّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَاوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَاصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (المائدة/ ٣١)
ويبدو ان كل مجرم يواجه وضعاً، يجعله يعترف بجريمته ويندم عليها.
٦/ وهكذا حرم الله القتل، واعتبر من يقتل نفسا بغير حق فكأنما قتل الناس جميعاً. وانما يجوز القتل عندما يكون هناك قتل، فيكون قصاصاً عادلًا وحياة للمجتمع، او يكون فساد فيقتلع بذر الفساد بالقتل. (وقد فصلت الآية ٣٣ من سورة المائدة مسألة الفساد في الارض). قال الله تعالى: مِن أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الارْضِ فَكَانَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَانَّمَآ أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (المائدة/ ٣٢)