التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٥ - ٣/ والحرمات قصاص
للذمي على قدر دية الذمي ثمانمائة درهم". [١]
وعن انتفاء القصاص من الوالد لولده، جاء في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام، انه قال:" وقضى انه لا قود لرجل اصابه والده في أمر يعيب عليه فيه فاصابه عيب من قطع وغيره ويكون له الديه ولايقاد". [٢]
باء: ذهب المشهور من فقهائنا الى انه لا تقطع اليد الصحيحة باليد الشلاء. ولعل مصدر هذا الأمر أن الجروح قصاص، ولا تعادل بين اليد الصحيحة واليد الشلاء. ومن هنا فقد استدل في الجواهر على هذا الحكم بقوله تعالى: وإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (النحل/ ١٢٦)
كما انه لو كان الجاني مبتلى بمرض يسبب وفاته بالقصاص (مثل ابتلاءه بالسكري مثلًا) فإنه لايقتص منه. ومن هنا قال في الشرائع: وتقطع (اليد) الشلاء بالصحيحة، إلّا ان يحكم أهل الخبرة أنها لا تنحسم، فيعدل الى الدية تفصياً من خطر السراية.
وقال في الجواهر تعليقاً عليه: بلا خلاف أجده في شيء من ذلك، بل عن (كتاب) الغنية الاجماع عليه، بل ولا اشكال، ضرورة وجوب المحافظة على النفس مما يزيد على أصل القطع من العوارض التي منها الشلل المزبور. [٣]
٣/ والحرمات قصاص
لكل بشر حقوق يحرم على الاخرين تجاوزها ومن اعتدى عليها. ومن فعل ذلك يحق لصاحب الحق التقاص منه. ذلك لأن الحرمات قصاص.
ألف: كلما يرتبط بالسلامة والأمن الشخصي للانسان حرمة، يجب على الآخرين رعايتها. فلا يجوز لأحد ان يعتدي على الآخر جسدياً او مالياً او وجاهياً. فإذا جرحه به،
حق للآخر ان يقتص منه بالجرح على تفصيل. [٤] وإذا أكل ماله بالباطل، حق له ان
[١] وسائل الشيعة/ ج ١٩/ ص ٨٠/ الباب ٤٧/ ح ٥.
[٢] المصدر/ ج ١٩/ ص ٥٨/ الباب ٣٢/ ح ١٠.
[٣] جواهر الكلام/ ج ٤١/ ص ٣٢٩.
[٤] يذكر الفقه الاسلامي تفصيل قصاص الاطراف في باب القصاص.