التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٢ - ١/ القصاص بين الأمن والعدل
وروى ابو بصير عنه عليه السلام قال: إذا قتل المسلم النصراني فأراد اهل النصراني أن يقتلوه قتلوه، وأدوا فضل ما بين الديتين. [١]
وبالرغم من أن الأوفق بالأصول العامة للفقه، العمل برأي الشيخ الصدوق، لانه موافق لظاهر الاطلاقات في الكتاب الكريم. إلّا ان الروايات المخالفة لهذا الرأي كثيرة، مما يجعلنا نحتمل ايكال الأمر الى ما يراه الامام في كل عصر ومصر. فإن رأى انه من دون القصاص ينتشر الفساد وينعدم الأمن، كان له الاقتصاص. ويؤيد ذلك ما ذهب اليه المشهور من ان
المسلم يقتل بالذمي إذا تعود قتل اهل الذمة، حيث جاء في الحديث المروي عن سماعة أنه قال:" سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مسلم قتل ذمياً، فقال: هذا شيء شديد لا يحتمله الناس، فليعط أهله دية المسلم حتى ينكل عن قتل أهل السواد، وعن قتل الذمي. ثم قال: لو أن مسلماً غضب على ذمي فأراد ان يقتله ويأخذ أرضه ويؤدي الى أهله ثمانمأة درهم إذاً يكثر القتل في الذميين. [٢]
نستفيد من الحديث؛ ان قتل الذمي في مثل هذه الحالة، كان بهدف اشاعة الأمن، ومنع قتل أهل الذمة، وهو هدف القصاص الأول. وعلى الامام في كل عصر ان يلاحظ هذا الهدف ويقرر ما ينبغي له ان يحكم به. والله العالم.
هاء: قال المحقق الحلي رحمه الله في الشرائع: (الشرط الثالث من شروط القصاص) ألّا يكون القاتل أباً، فلو قتل ولده لم يقتل به. وقال في الجواهر: بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافاً الى النصوص منها؛ قول احدهما في خبر حمران: لا يقاد والد بولده، ويقتل الولد إذا ماقتل والده عمداً. [٣] ثم قال: وعن كتاب ظريف: قضى أمير المؤمنين أنه لا قود لولد أصابه والده في أمر يعيب عليه فيه فأصابه عيب من قطع وغيره وتكون له الدية ولا يقاد. [٤] ومنه يعلم عدم الفرق بين النفس والاطراف (الاعضاء) الى
[١] وسائل الشيعة/ ج ١٩/ ص ٨٠/ ح ٤.
[٢] المصدر/ ص ١٦٣/ الباب ١٤ من أبواب ديات النفس/ ح ١.
[٣] المصدر/ الباب ٣٢ (من ابواب القصاص في النفس) ح ١.
[٤] المصدر/ ح ١٠.