التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٣ - فقه الآيات
باء: على كل انسان ان يسلم نفسياً وعملياً لكل احكام الشريعة، ولا يجد في نفسه حرجاً منها. وإذا لم يفقه خلفيات حكم من الاحكام، لايجوز له ان ينكره، فيقول مثلًا: لماذا لايجوز الصيد في الاحرام او عند الحرم.
جيم: وقد لايكون رفض احكام الدين رفضاً واضحاً، بل بطريقة غير مباشرة؛ مثل تفسير او تأويل مالا يتناسب وذهنية الواحد منا. مثلًا: بعض المسلمين استمروا في شرب اقسام من المسكرات بادعاء انها ليست من الخمر الحرام، ولعبوا القمار وعاشقوا الفتيان .. و .. و .. وأولّوا كلّما جاء في الكتاب مخالفاً لأهوائهم. وهكذا فسقوا عن حدود حكم الله.
والبعض ضيقوا على انفسهم، حتى حرموا ما أحل الله لهم من بهيمة الانعام، أو حدّدوا العقود في جملة من المعاملات دون ان يأخذوا بما وسّع الله عليهم من حليّتها بوجه مطلق. وهكذا ..
من هنا لايجوز الإفراط ولا التفريط في احكام الله، ولا تفسيرها بما يتناسب وعقلية الانسان المتحررة والمتحللة، او الضيقة والانطوائية.
٢/ (المائدة/ ٤٤)؛ الحكم حكم الله. ولكن من يحكم بحكم الله في الأرض؟ إنما خليفة الله هو الذي جعله الله خليفة (وليس كل انسان) وقد جعل الله خلفاءه في الأرض الذين نذكرهم:
ألف: النبيّون؛ وحكمة استخلافهم انهم اسلموا لله، (كما اسلم ابراهيم وبنوه عليهم السلام، وأسلم داود، وأسلم النبيّون الذين حكموا بالتوراة لبني اسرائيل).
باء: الربانيون والاحبار، وهم يحكمون بالتوراة (وبكل كتاب الهي) بشروط أربع؛ أولًا: ان يكونوا مستحفظين للكتاب، (فحفظوا الكتاب، وتفقهوا في الدين، وعرفوا الحلال منه والحرام). ثانياً: أن يكونوا شهداء على الكتاب (عاملين به، شاهدين على تطبيقه في المجتمع، آمرين بالمعروف وناهين عن المنكر). ثالثاً: ألّا يشتروا بآيات الله ثمناً قليلًا (فلا يبيعوا الكتاب بحطام الدنيا، ولا يخضعوا للاغنياء). رابعاً: ألّا يخافوا غير الله (من أصحاب النفوذ). وهذه الشروط الأربعة تجمعها كلمة التقوى وحقائقها التي تتجلى في الحاكم.