التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٩ - الله يحكم يوم القيامة
٣/ ولان الحكم لله، فإن الاستقامة عليه (دون الزيغ مع اهواء الناس) تكون بالتوكل عليه. قال الله سبحانه: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (يوسف/ ٦٧)
الله يحكم يوم القيامة:
ويوم القيامة حيث تتجلى الحقائق يعرف الجميع ان الحكم لله، وهناك يفصل ربنا بين العباد فيما كانوا فيه يختلفون.
١/ يوم القيامة يوم الفصل، حيث يعرف الحق، وحيث يعاد الى كل ذي حق نصيبه، وحيث تكشف عن البصائر حجب الهوى والعصبيات. (وهكذا فإن الحق يبقى قائماً وثابتاً، بالرغم من انكار بعض الناس له، وحجبهم اياه). قال الله سبحانه: فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيَما كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (البقرة/ ١١٣)
٢/ ويؤكد القرآن هذه الحقيقة المرة بعد الاخرى، (لكي لا يحسب البعض ان كفرهم بالحق ينهيه او يغير منه شيئاً، بل يبقى الحق حقاً وسوف يحاكمون على اساسه). قال الله
تعالى: إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (النحل/ ١٢٤)
٣/ والذين يفترون على الله الكذب، ويزعمون انهم لا يعبدون الاولياء من دون الله، إلّا ليقربوهم الى الله زلفى؛ (وهكذا تراهم يشركون بالله ويفترون عليه الكذب)، انهم سوف يفضحون يوم القيامة حين يحكم الله عليهم). قال الله سبحانه: أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (الزمر/ ٣)
ونستوحي من الآية بصيرتين:
الاولى: ان الذي يفتري على الله، يفتضح في يوم الفصل. ومعرفة هذه الحقيقة كافية لردع الانسان، من اعتبار الاوهام حقائق، وباعثة له الى البحث عن الحقيقة التي هي عند الله، والتي سوف تتجلى عند الله.