الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٣ - ٢ - أقسام البيع
أما إذا كان نبيل يحتاج إلى تسعة آلاف دينار، وكان صالح يملك هذا المال إلا أنه غير مستعد لإقراضه من دون زيادة، ولا يريد من طرف آخر أخذ الربا صراحة، فيتفقان فيما بينهما على أن يشتري نبيل سيارة صالح بعشرة آلاف دينار مؤجلة إلى سنة، ثم يعود ويبيع السيارة له بتسعة آلاف دينار نقداً، وذلك للتحايل والتخلص الظاهري من الربا، فتكون النتيجة عملياً أن نبيل قد حصل على تسعة آلاف حالًا من صالح على أن يسدد له عشرة آلاف بعد سنة، ولكن في إطار معاملتين منفصلتين صوريتين. فالأحوط وجوباً هنا الاجتناب عن مثل هذا، سواءً كان الاتفاق خارج صيغة البيع الأول أو كان شرطاً فيه.
جيم: السلف:
يشترط في بيع السلف شروط ستة:
الأول: ضبط البضاعة بالأوصاف والمميزات التي تختلف القيمة والرغبة بسببها، ولا تجب المبالغة في ذلك، بل يكفي الضبط بالمقدار الذي يعتبره العرف كافياً لجعل البضاعة معلومة، ولرفع الجهالة.
ويختلف المقدار اللازم من التوصيف باختلاف الأشياء، والأسواق، والأعراف. (فقد يكون ضرورياً في بضاعةٍ ما ذِكْرُ سنة الصنع أيضاً- كالسيارة مثلًا- حيث تختلف القيمة والرغبة فيها بسبب ذلك، أو المواد الغذائية، حيث من المهم معرفة تاريخ إنتاجها وتاريخ انتهاء استخدامها.
وقد لا يكون ذلك ضرورياً في بضاعةٍ أخرى كالأدوات والآلات وكثير من الأجهزة التي لا يلعب تاريخ صنعها أي دور في زيادة أو نقصان الرغبة فيها، أو في القيمة.
أما البضائع التي لا يمكن ضبط أوصافها ومميزاتها بالتوصيف، كبعض أنواع الجلود واللحوم والسجاد اليدوي، وبعض الصناعات اليدوية الأخرى، فإن البيع السلفي باطل فيها.
الثاني: دفع الثمن كله للبائع في مجلس البيع وقبل الافتراق، بناءً على ما هو المشهور بين الفقهاء، وهو موافق للاحتياط.
ولو دفع المشتري بعض الثمن في مجلس البيع، صح البيع بمقدار الثمن المدفوع وبطل البيع بالنسبة إلى الباقي، ولكن لا يجبر البائع على القبول به، إذ يبقى له الخيار في فسخ المعاملة.