الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٤ - ٢ - أصل حلية الطعام
قال:
(دَعَا رَجُلٌ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ: أَجَبْتُ عَلَى أَنْ تَضْمَنَ لِي ثَلَاثَ خِصَالٍ.
قَالَ: وَمَا هِيَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟. قَالَ عليه السلام:
أَنْ لَا تُدْخِلَ عَلَيَّ شَيْئاً مِنْ خَارِجٍ، وَلَا تَدَّخِرَ عَنِّي شَيْئاً فِي الْبَيْتِ، وَلَا تُجْحِفَ بِالْعِيَالِ.
قَالَ: ذَلِكَ لَكَ. فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ عليه السلام) [١].
ومن جهة أُخرى يستحب إلَّا يستقل الضيف ما يُقدَّم له من نعم الله، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه واله أَنَّهُ قَالَ- فِي حَدِيثٍ-:
(وَمَنِ احْتَقَرَ مَا يُقَرِّبُ إِلَيْهِ أَخُوهُ لَمْ يَزَلْ فِي مَقْتِ الله يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ)[٢].
كما يستحب ألَّا يحتشم منه، روي عن رسول الله صلى الله عليه واله أَنَّهُ قَالَ:
(أَكْرَمُ أَخْلَاقِ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ التَّزَاوُرُ فِي الله وَحَقٌّ عَلَى الْمَزُورِ أَنْ يُقَرِّبَ إِلَى أَخِيهِ مَا تَيَسَّرَ عِنْدَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا جُرْعَةٌ مِنْ مَاءٍ فَمَنِ احْتَشَمَ أَنْ يُقَرِّبَ إِلَى أَخِيهِ مَا تَيَسَّرَ عِنْدَهُ لَمْ يَزَلْ فِي مَقْتِ الله يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ)[٣].
جيم: ولا يجوز أن يبتغي المرء بطعامه الرياء والسمعة، مما يكلفه فوق طاقته عادة، رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه واله أَنَّهُ قَالَ:
(مَنْ أَطْعَمَ طَعَاماً رِئَاءً وَسُمْعَةً أَطْعَمَهُ اللهُ مِنْ صَدِيدِ جَهَنَّمَ وَجَعَلَ ذَلِكَ الطَّعَامَ نَاراً فِي بَطْنِهِ حَتَّى يَقْضِيَ بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)[٤].
دال: وقد يسبب التساهل في الانتفاع بالطعام الإسراف، وهكذا وردت تعاليم إسلامية للاهتمام بالطعام، فيكره رمي الفاكهة قبل استقصاء أكلها. رُوِيَ عَنْ الإمَامِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليهما السلام (أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى فَاكِهَةٍ قَدْ رُمِيَتْ فِي دَارِهِ لَمْ يُسْتَقْصَ أَكْلُهَا فَغَضِبَ. وَقَالَ:
مَا هَذَا إِنْ كُنْتُمْ شَبِعْتُمْ فَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَمْ يَشْبَعُوا فَأَطْعِمُوهُ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْه)[٥].
ويستحب إذا حضر الخبز ألَّا ينتظر به غيره، روي عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال:
(أَكْرِمُوا الْخُبْزَ، فَإِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْزَلَ لَهُ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ،
قِيلَ: وَمَا إِكْرَامُهُ؟. قَالَ عليه السلام:
إِذَا حَضَرَ لَمْ يُنْتَظَرْ بِهِ غَيْرُهُ)[٦].
ويستحب تصغير الرغيف، رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه واله أَنَّهُ قَالَ:
(صَغِّرُوا رِغَافَكُمْ فَإِنَّ مَعَ كُلِّ رَغِيفٍ بَرَكَةً)[٧].
[١] مستدرك الوسائل، ج ١٦، ص ٢٣٩.
[٢] مستدرك الوسائل، ج ١٦، ص ٢٣٩.
[٣] مستدرك الوسائل، ج ١٦، ص ٢٣٩.
[٤] مستدرك الوسائل، ج ١٦، ص ٢٥٤.
[٥] مستدرك الوسائل، ج ١٦، ص ٢٨٧.
[٦] مستدرك الوسائل، ج ١٦، ص ٣٠٣.
[٧] مستدرك الوسائل، ج ١٦، ص ٣٠٤.