الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٥ - ٢ - أصل حلية الطعام
٧- كما يستحب للمؤمن أن يمص أصابعه بعد الطعام، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه واله، أَنَّهُ قَالَ:
(مَنْ أَكَلَ طَعَاماً فَلْيَمَصَّ أَصَابِعَهُ فَإِنَّ فِي مَصِّ إِحْدَاهَا بَرَكَةً)[١].
٨- والمؤمن يكرم ما أنعم الله عليه من خبز وحنطة وشعير، ويتحاشى إهانتها، حيث روي عن الإمام الصادق عليه السلام (أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى كُدْسِ الْحِنْطَةِ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ، فَقِيلَ لَهُ: فَإِذَا افْتَرَشَ وَكَانَ عَلَى السَّطْحِ؟.
فَقَالَ عليه السلام:
لَا يُصَلَّى عَلَى شَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقُ الله لِخَلْقِهِ وَنِعْمَتُهُ عَلَيْهِمْ فَعَظِّمُوهُ وَلَا تَطَئُوهُ وَلَا تَهَاوَنُوا بِهِ، فَإِنَّ قَوْماً مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِمْ فِي أَرْزَاقِهِمْ فَاتَّخَذُوا مِنَ الْخُبْزِ النَّقِيِّ مِثْلَ الْأَفْهَارِ، فَجَعَلُوا يَسْتَنْجُونَ بِهِ فَابْتَلَاهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالسِّنِينَ وَالْجُوعِ فَجَعَلُوا يَتَتَبَّعُونَ مَا كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِهِ فَيَأْكُلُونَهُ وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ:
(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) [٢]) [٣].
٩- وهكذا المؤمن تتمتع روحه بالطعام فيشكر الله عليه وعلى العافية والأمن قبل أن يطعم وأثناء الطعام وآخره، ويتذكر المؤمن عند الطعام أنه كم نعمة يفقدها الآخرون وأتاحها الله له، فله الحمد والشكر.
ثانياً: الطعام لذة وصحة:
لعل كلمتي الهنيء والمريء، تعكسان حاجة الإنسان إلى اللذة العاجلة عند الطعام، وإلى العافية بعده، وعلى الإنسان أن يختار طعامه اختياراً دقيقاً؛ أولًا: ليتهنأ به، فلا يأكل كما تأكل الأنعام التي لا تهدف إلا امتلاء البطن وأداء وظيفة فسيولوجية، وثانياً: لينتفع به في المستقبل صحة وقوة ونشاطاً.
وهكذا المؤمن يتفنن في أصل الطعام، وفي مائدته وظروفه وأوانيه بأناقة وجمال، ودون إسراف وترف:
١- إنه يأكل باليمين، لأن في اليمين الشرف والاحترام، فقد روي عن الإمام جعفر بن محمد عليهما السلام أَنَّهُ قَالَ:
(لَا يَأْكُلِ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ وَلَا يَشْرَبْ بِهَا وَلَا يَتَنَاوَلْ بِهَا إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ)[٤].
[١] مستدرك الوسائل، ج ١٦، ص ٢٨٦.
[٢] سورة النحل، آية: ١١٢.
[٣] مستدرك الوسائل، ج ١٦، ص ٢٩٤.
[٤] مستدرك الوسائل، ج ١٦، ص ٢٢٩.