الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٦ - ٢ - أصل حلية الطعام
٢- والمؤمن يأكل مجتمعاً مع أهله وإخوانه، لأن لذة الطعام أهنأ بالاجتماع، قال رسول الله صلى الله عليه واله:
(أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَى الله مَا كَثُرَتْ عَلَيْهِ أَيْدِي المُؤْمِنِينَ)
[١]، وَرُوِيَ عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أَنَّهُ قَالَ:(أَكْثَرُ الطَّعَامِ بَرَكَةً مَا كَثُرَتْ عَلَيْهِ الْأَيْدِي)[٢].
٣- إنه يتجنب الأكل في السوق، فقد رُوِيَ عن النبي صلى الله عليه واله أَنَّهُ قَالَ:
(الْأَكْلُ فِي السُّوقِ دَنَاءَةٌ)[٣].
٤- ولا يأكل الطعام الحار. رُوِيَ عَنْ الإمَامِ أَبِي عَبْدِالله عليه السلام قَالَ:
(إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه واله أُتِيَ بِطَعَامٍ حَارٍّ جِدّاً، فَقَالَ صلى الله عليه واله: مَا كَانَ اللهُ لِيُطْعِمَنَا النَّارَ، أَقِرُّوهُ حَتَّى يَبْرُدَ، وَيُمْكِنَ فَإِنَّهُ طَعَامٌ مَمْحُوقُ الْبَرَكَةِ، وَلِلشَّيْطَانِ فِيهِ نَصِيبٌ)[٤].
وَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام- فِي حَدِيثِ الْأَرْبَعِمِائَةِ-:
(أَقِرُّوا الْحَارَّ حَتَّى يَبْرُدَ وَيُمْكِنَ أَكْلُهُ مَا كَانَ اللهُ لِيُطْعِمَنَا النَّارَ وَالْبَرَكَةُ فِي الْبَارِدِ)[٥].
٥- وإنه يجيد الطعام إجادة. فقد رُوِيَ عَنْ الإمَامِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: (لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ وَهُوَ يَأْكُلُ مَعَهُ [إِنَّمَا]
تُعْرَفُ مَوَدَّةُ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ بِجَوْدَةِ أَكْلِهِ مِنْ طَعَامِهِ وَأَنَّهُ لَيُعْجِبُنِي الرَّجُلُ يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِي فَيُجِيدُ فِي الْأَكْلِ يَسُرُّنِي بِذَلِكَ)[٦].
وهناك تعاليم أخرى كثيرة في الالتذاذ بالطيبات يجمعها قوله سبحانه: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [٧].
فالزينة والطيبات من رزق الله للمؤمنين، ولهم أن ينتفعوا بها بالتمام والكمال.
وأما ما يتصل بالصحة فإن جانباً كبيراً من وصايا الإسلام وتعاليم الكتاب والسنة يرتبط بها، وإنما نستعرض فيما يلي بعض الأمثلة فقط:
ألف:
يكره الشبع وكثرة الأكل، كما يكره الأكل على الشبع، فقد رُوِيَ عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه واله
[١] مستدرك الوسائل، ج ١٦، ص ٢٣١.
[٢] مستدرك الوسائل، ج ١٦، ص ٢٣١.
[٣] وسائل الشيعة، ج ٢٤، ص ٣٠٨.
[٤] وسائل الشيعة، ج ٢٤، ص ٣٩٩.
[٥] مستدرك الوسائل، ج ١٦، ص ٣٠٨.
[٦] مستدرك الوسائل، ج ١٦، ص ٢٤٣.
[٧] سورة الأعراف، آية: ٣٢.