الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٨ - آداب الحياة الزوجية
٣١- والحقوق والواجبات متبادلة بين الزوجين، وأي واحد منهما أغضب صاحبه فعليه الوزر والعذاب، ويفصل الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه واله القول في آداب العشرة بين الزوجين فيقول:
(مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَةٌ تُؤْذِيهِ لَمْ يَقْبَلِ اللهُ صَلَاتَهَا وَلَا حَسَنَةً مِنْ عَمَلِهَا حَتَّى تُعِينَهُ وَتُرْضِيَهُ وَإِنْ صَامَتِ الدَّهْرَ وَقَامَتْ وَأَعْتَقَتِ الرِّقَابَ وَأَنْفَقَتِ الْأَمْوَالَ فِي سَبِيلِ الله وَكَانَتْ أَوَّلَ مَنْ تَرِدُ النَّارَ.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله:
وَعَلَى الرَّجُلِ مِثْلُ ذَلِكَ الْوِزْرِ وَالْعَذَابِ إِذَا كَانَ لَهَا مُؤْذِياً ظَالِماً، وَمَنْ صَبَرَ عَلَى سُوءِ خُلُقِ امْرَأَتِهِ وَاحْتَسَبَهُ أَعْطَاهُ اللهُ (بِكُلِّ مَرَّةٍ) يَصْبِرُ عَلَيْهَا مِنَ الثَّوَابِ مِثْلَ مَا أَعْطَى أَيُّوبَ عَلَى بَلَائِهِ ..)[١].
وحتى إطالة الصلاة لا ينبغي أن تصبح مبرراً لمنع المرأة عن الاهتمام بزوجها والاستجابة لرغباته هكذا أدّب الرسول المؤمنات فقال صلى الله عليه واله للنساء:
(لَا تُطَوِّلْنَ صَلَاتَكُنَّ لِتَمْنَعْنَ أَزْوَاجَكُنَ)[٢].
٣٢- وأوصى النبي الرجال بالنساء كثيراً فكان مما قاله صلى الله عليه واله:
(أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ النِّسَاءُ عَلِمَ اللهُ ضَعْفَهُنَّ فَرَحِمَهُنَ)[٣].
وقال صلى الله عليه واله:
(خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي)[٤].
وقال صلى الله عليه واله:
(مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ يَعُولُ)[٥].
وفي رسالة بعثها الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى ابنه الحسن جاء فيها ما يلي:
(لَا تُمَلِّكِ المَرْأَةَ مِنَ الْأَمْرِ مَا يُجَاوِزُ نَفْسَهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ أَنْعَمُ لِحَالِهَا، وَأَرْخَى لِبَالِهَا، وَأَدْوَمُ لِجَمَالِهَا، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ رَيْحَانَةٌ وَلَيْسَتْ بِقَهْرَمَانَةٍ ...)[٦].
وقد قضى النبي صلى الله عليه واله تقسيم العمل بين الصِّدِّيقة فاطمة عليها السلام وبين زوجها الإمام علي عليه السلام، فقضى على فاطمة عليها السلام بخدمتها ما دون الباب وقضى على علي عليه السلام بما خلفه [٧].
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ١٦٣.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ١٦٤.
[٣] وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ١٦٨.
[٤] وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ١٧١.
[٥] وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ١٧١.
[٦] وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ١٦٨.
[٧] وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ١٧٢. بَابُ [٨٩] اسْتِحْبَابِ خِدْمَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي الْبَيْتِ، ح ١.