الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٧ - ٣ - العشرة بالمعروف
تنظم هذه الآية العلاقة بين الزوجين بأفضل طريقة ممكنة ووفق البصائر التالية:
ألف: لابد للمجتمع من التنظيم، ولابد للتنظيم من قيم تحكمه، وتحد من طغيانه وتجاوزه، ويبدأ التنظيم في الأُسرة انطلاقاً من العلاقة بين الزوج والزوجة، فمن يقود الآخر؟.
إن الفوضى مرفوضة في الإسلام، كما ترفضها الطبيعة، ولكن بما أن الله خلق الذكر بحيث جُبِل على حب القيادة فهو القائد في تنظيم الأسرة، في حين أنه خلق الأنثى وفطرها على الانسجام والطاعة.
باء: إن إعطاء الإسلام حق القيادة للرجل داخل الأسرة يهدف إلى تنظيم حالة القيادة عنده، وتحديد إطار مناسب لها يمنع الزوج من تجاوزه.
وقد استخدم القرآن هنا كلمة (قوّام) للتعبير عن تحمل الرجال مسؤولية تنظيم شؤون نسائهم بشكل مستمر، ويحمل هذا اللفظ معنى المسؤولية التامة عن شؤونهن.
جيم: أول معيار للقيادة هو الجهد الذي جعل بعض الناس أفضل من بعض.
دال: المعيار الثاني هو العطاء، فعلى الرجال أن ينفقوا على النساء، بل إن طبيعة الرجال وفطرتهم الصافية تدفعهم إلى الإنفاق على النساء، وقد بين التشريع السماوي هذه الطبيعة، وفرض على الرجال الإنفاق على النساء.
وبكلمة: المسؤول (والقائد والمنظم) يجب أن يكون الأكثر جهداً والأكثر إنفاقاً في الأُسرة، وهو الرجل، ولذلك فهو المسؤول الطبيعي عن الأسرة، وسوف يفقد هذه المسؤولية بقدر توانيه عن العمل أو العطاء.
هاء: وإذا كانت القيادة للرجال، فعلى النساء الطاعة. فالمرأة الصالحة هي الأكثر طاعة لله ولزوجها، والأكثر حفظاً لفرجها الذي اختص به الزوج، ولقد زود الله المرأة بالحياء الفطري والعلاقة الرقيقة بالزوج، وأمرها بان تحفظ نفسها عن التعلق بغير الزوج.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه واله قوله:
(مَا اسْتَفَادَ امْرُؤٌ مُسْلِمٌ فَائِدَةً بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَفْضَلَ مِنْ زَوْجَةٍ مُسْلِمَةٍ تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَهَا، وَتَحْفَظُهُ إِذَا غَابَ عَنْهَا فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ)[١].
واو: أما إذا تجاوزت المرأة حدها، ولم تطع الزوج في حقوقه، هنالك يعطي الإسلام
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ٤٠.