الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٥ - ٣ - العشرة بالمعروف
نستعرض معاً بعض الحِكَم التي نستفيدها من الآية:
ألف: على الزوج أن يختار قبل تمام عدة المطلقة بين الإمساك بها على أساس المعاشرة بالمعروف (وتطبيق أحكام الدين حسب مقتضيات العرف)، وبين تركها بعد أداء حقوقها.
باء: لا يجوز أن يسترجع الرجل زوجته المطلقة قبل تمام عدتها بهدف الإضرار بها (كأن يطلقها وقبل تمام الأجل يرجع إليها ثم يطلقها بعد فترة، وهكذا ليعذبها لعلها تتنازل له عن حقوقها أو ترضخ لشروطه في الحياة الزوجية). جاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام: أنّهُ قال:
(لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يُرَاجِعَهَا وَلَيْسَ لَهُ فِيهَا حَاجَةٌ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا فَهَذَا الضِّرَارُ الَّذِي نَهَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ إِلَّا أَنْ يُطَلِّقَ ثُمَّ يُرَاجِعَ وَهُوَ يَنْوِي الْإِمْسَاكَ)[١].
٦- وقال تعالى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [٢].
للمرأة التي ملكت أمرها كامل الحرية في اختيار شريك حياتها وليس لوالديها أو إخوتها أو أرحامها منعها من الرجوع إلى زوجها مادامت قد اختارته.
٣- العشرة بالمعروف:
١- قال الله سبحانه: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [٣].
نستلهم من هذه الآية الكريمة:
ألف: من حق المرأة أن تعيش في ظل زوجها الوفي مطمئنة البال، لتهتم بالحمل والرضاع، إنها وعاء ميمون للذرية الصالحة، وهكذا تنتظر بعد الطلاق ثلاث حيضات فإذا رأت الدم في الثالثة بانت منه، فإذا أرادها خطبها كغيره من الخطاب.
باء: وقبل انقضاء عدتها يجوز للزوج أن يراجعها وهو أحق بها شريطة أن يريد إصلاحاً.
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٢، ص ١٧١.
[٢] سورة البقرة، آية: ٢٣٢.
[٣] سورة البقرة، آية: ٢٢٨.