الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٣ - ٢ - آصرة النكاح
الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً) [١].
وهكذا أمر الله سبحانه بالقتال في سبيل إنقاذ النساء ودفاعاً عن حياتهن، وحريتهن، وكرامتهن.
٢- آصرة النكاح:
١- قال الله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا) [٢].
إن الدين شرع تعدد الزواج للحفاظ على مصالح الأيتام بعد وفاة آبائهم، والمعيار هو إقامة العدالة بين الأزواج فإن لم يقدر على ذلك فليكتف بامرأة واحدة فإنه أقرب إلى العدل لكيلا يعول ويظلم المرأة، فيجمع من النساء عدداً لا يمكن له أداء حقوقهن.
٢- وقال عز وجل: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) [٣].
نستفيد من الآية أن علامة صدق الرجل في عقد الزواج هو المهر الذي يقدمه الرجل هدية لزوجته، ولا يجوز له أن يسترده إلا إذا طابت به نفس زوجته، حيث تدل على المودة التي بينهما، وهنالك فقط يهنأ الرجل بأكل المهر، لأنه مال حلال، وتعبير عن وفاء الزوجة لزوجها.
٣- وقال تعالى: (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [٤].
البصائر التي نستفيدها من هذه الآية هي التالية:
ألف: ينبغي السعي في تزويج الأعزب من الأحرار والصالحين من العبيد والإماء.
باء: الزواج يجلب الرزق ولا يجوز أن يتركه الإنسان خشية الفقر، لأن الله قد وعد بإغناء من يتزوج، من فضله. والله، واسع الرحمة، واسع العطاء، وهو عليم بمن يحتاج من عباده إلى فضله.
[١] سورة النساء، آية: ٧٥.
[٢] سورة النساء، آية: ٣.
[٣] سورة النساء، آية: ٤.
[٤] سورة النور، آية: ٣٢.