الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٩ - ١ - عقد البيع
بالنسبة للبائع والمشتري، وهي بإيجاز: البلوغ والعقل والقصد والاختيار وحق التصرف [١].
كما أشرنا إلى أحكام عقد الفضولي والتي تنطبق على البيع والشراء فضولةً أيضاً [٢].
شروط العوضين (البضاعة والثمن):
وتمت الإشارة كذلك إلى شروط العوضين التي تجري هنا كما تجري في سائر المعاوضات، وهي باختصار: (المالية، والحلية، والملكية، والإطلاق) ونضيف هنا شرطين آخرين للبضاعة والثمن، وهما:
١- أن يكون مقدار كل واحد من العوضين معلوماً بما يقدَّر به عرفاً كالوزن، والكيل، والعدّ، والمساحة، والزمن (كعمر الحيوانات والنباتات) وما شاكل (كالواط في الكهرباء، والبايت في بعض قطعات الحاسوب الآلي).
٢- أن يكون العوضان معروفين للمتبايعين جنساً ووصفاً في المجالات التي تختلف القيمة ورغبات الناس وموارد الاستخدام باختلافها، ويتحقق ذلك إما بالرؤية أو بالتوصيف.
وإليك مثالين على ذلك:
- إذا باع الشخص سيارة، فلا يكفي ذكر كلمة (السيارة) في العقد فقط من دون مشاهدتها ومن دون أي تحديد، إذ إن هناك- كما هو واضح- أنواعاً عديدة من السيارات تختلف باختلافها الأسعار والرغبات والأهداف، كما تختلف من حيث بلاد الصنع، والماركات التجارية، وقوة المحركات، وما شاكل.
إذن، فإن السيارة يصح التعامل عليها إما بالمشاهدة حيث يرى المشتري كل شيء بأم عينيه، أو بالتوصيف الرافع لكل غموض وجهالة حتى تنتفي كل أسباب الاختلاف والنزاع.
- وكذلك الأمر إذا باع خمسين طناً من الحبوب- مثلًا- فلا يكفي ذكر كلمة (الحبوب) فقط في العقد، إذ إن هناك أنواعاً عديدة من الحبوب ودرجات مختلفة من حيث الكيفية، فينبغي تحديد النوع أولًا (هل المبيع هو الحنطة أم الشعير أم الأرز مثلًا) ثم ذكر درجات الكيفية (من النوع الجيد أو المتوسط
أو الرديء) وذكر كل ما يُعَدُّ من وجهة نظر المتعاملين بالحبوب ضروريَّ الذكر لرفع الغموض والجهالة ودفع أسباب النزاع.
[١] للتفصيل راجع ص ١٤٨ وما بعدها.
[٢] راجع ص ١٥٢ وما بعدها.