الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٣ - ٣ - الإقالة
٣- الإقالة:
عَنْ هَارُونَ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ:
(أَيُّمَا عَبْدٍ أَقَالَ مُسْلِماً فِي بَيْعٍ أَقَالَهُ اللهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)[١].
الأحكام:
١- ما هي الإقالة؟ [٢]: هي فسخ العقد بواسطة أحد الطرفين المتعاقدين وموافقة الطرف الآخر، دون وجود سبب يلزمهما أو أحدهما بالفسخ كما في الخيارات التي مرت الإشارة إليها.
٢- وقد يكون هناك تقايل، كما لو اتفق الطرفان على فسخ العقد لسبب أو لآخر.
٣- تجري الإقالة أو التقايل في جميع العقود باستثناء النكاح.
٤- لا يجب على الطرف الآخر إجابة النادم وإقالته، بل يستحب ذلك استحباباً مؤكداً كما جاء في الأحاديث الشريفة، لإن الإقالة أحد الالتزامات الأخلاقية الفاضلة في المعاملات.
٥- ليست هناك صيغة لفظية خاصة للإقالة، وإنما تقع بكل لفظ يعبِّر عن هذا المفهوم، بل وتقع بالفعل المعبِّر عن ذلك، كما لو ردّ المشتري البضاعة إلى البائع بعنوان الندم والاستقالة، ورضي البائع بذلك فعبَّر عن رضاه برد الثمن إليه.
٦- يجب أن تكون الإقالة في إطار ما وقع عليه العقد دون زيادة أو نقيصة، فإذا كان قد آجر البيت بمائة دينار شهرياً، فندم المستأجر قبل الانتفاع به، وطلب من المؤجر إقالته، ورضي الطرف الآخر
بذلك كان عليه رد ثمن الإجارة كله دون نقيصة، وكذلك فيما إذا كان المؤجر هو النادم والمستقيل، ورضي المستأجر كان عليه رد العين المستأجرة كما هي واسترداد بدل الإيجار دون زيادة عليه.
٧- وإذا تضمنت الإقالة زيادة أو نقيصة في أحد العوضين، بطلت الإقالة وبقي العقد على حاله دون تغيير، وبقي كل واحد من المتعاقدين مالكاً لما صار تحت يده.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٨٦.
[٢] الإقالة في اللغة فسخ العقد؛ وأقالَ العقد: فسخه؛ واستقاله العقد: طلب إليه أن يفسخه؛ وتقايل الرجلان العقد: تفاسخاه بعد أن عقداه.