الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٥ - أحكام العلاقة بين المؤمنين
الثالثة: الفسقة المتجاهرون.
وقد أشار إلى هذه الطوائف الإمام الباقر عليه السلام في قوله:
(ثَلَاثَةٌ لَيْسَ لَهُمْ حُرْمَةٌ؛ صَاحِبُ هَوًى مُبْتَدِعٌ، وَالْإِمَامُ الْجَائِرُ، وَالْفَاسِقُ المُعْلِنُ بِالْفِسْقِ)[١].
١٢- والمظلوم أيضاً يجوز أن يغتاب من ظلمه، لقوله سبحانه: (* لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً) [٢].
وهنا نقرأ معاً كلمة جامعة في الغيبة منسوبة إلى الإمام الصادق عليه السلام، حيث روي أنه قال:
(الْغِيبَةُ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، مَأْثُومٌ صَاحِبُهَا فِي كُلِّ حَالٍ، وَصِفَةُ الْغِيبَةِ أَنْ تَذْكُرَ أَحَداً بِمَا لَيْسَ عِنْدَ الله عَيْباً، أَوْ تَذُمَّ مَا تَحْمَدُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، وَأَمَّا الْخَوْضُ فِي ذِكْرِ الْغَائِبِ بِمَا هُوَ عِنْدَ الله مَذْمُومٌ، وَصَاحِبُهُ فِيهِ مَلُومٌ، فَلَيْسَ بِغِيبَةٍ وَإِنْ كَرِهَ صَاحِبُهُ إِذَا سَمِعَ [بِهِ]، وَكُنْتَ أَنْتَ مُعَافًى عَنْهُ وَخَالِياً مِنْهُ، وَتَكُونُ فِي ذَلِكَ مُبَيِّناً لِلْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلِ بِبَيَانِ الله وَرَسُولِهِ صلى الله عليه واله، وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْقَائِلِ بِذَلِكَ مُرَادٌ غَيْرَ بَيَانِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ فِي دِينِ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَّا إِذَا أَرَادَ بِهِ نَقْصَ الْمَذْكُورِ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْمَعْنَى، فَهُوَ مَأْخُوذٌ بِفَسَادِ مُرَادِهِ وَإِنْ كَانَ صَوَاباً، فَإِنِ اغْتَبْتَ فَبَلَغَ الْمُغْتَابَ، فَاسْتَحِلَّ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْهُ، وَلَمْ تَلْحَقْهُ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ لَهُ. وَالْغِيبَةُ تَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ.
أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عليهما السلام: المُغْتَابُ هُوَ آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِنْ تَابَ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ قَالَ اللهُ تَعَالَى:
(أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ) [٣]
، وَوُجُوهُ الْغِيبَةِ تَقَعُ بِذِكْرِ عَيْبٍ فِي الْخَلْقِ وَالْخُلُقِ وَالْعَقْلِ وَالْفِعْلِ وَالمُعَامَلَةِ وَالْمَذْهَبِ وَالْجَهْلِ وَأَشْبَاهِهِ، وَأَصْلُ الْغِيبَةِ يَتَنَوَّعُ بِعَشَرَةِ أَنْوَاعٍ؛ شِفَاءِ غَيْظٍ، وَمَسَاعَدَةِ قَوْمٍ، وَتُهْمَةٍ، وَتَصْدِيقِ خَبَرٍ بِلَا كَشْفِهِ، وَسُوءِ ظَنٍّ، وَحَسَدٍ وَسُخْرِيَّةٍ، وَتَعَجُّبٍ وَتَبَرُّمٍ وَتَزَيُّنٍ، فَإِنْ أَرَدْتَ السَّلَامَةَ فَاذْكُرِ الْخَالِقَ لَا المَخْلُوقَ. فَيَصِيرَ لَكَ مَكَانَ الْغِيبَةِ عِبْرَةً وَمَكَانَ الْإِثْمِ ثَوَاباً)[٤].
١٣- ينبغي تجنب سوء الظن الذي تفرزه حالات الحقد والغضب والصراع والجهل، فقد أمرنا الدين ألَّا نقفو ما ليس لنا به علم. كما أمرنا أن نحمل أفعال إخواننا على أفضل محمل. قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام- فِي كَلَامٍ لَهُ-:
(ضَعْ أَمْرَ أَخِيكَ عَلَى أَحْسَنِهِ حَتَّى يَأْتِيَكَ مَا يَغْلِبُكَ مِنْهُ
(أي تعلم يقيناً غير ذلك)
وَلَا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَخِيكَ سُوءاً وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْرِ مَحْمِلًا)[٥].
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٨٩.
[٢] سورة النساء، آية: ١٤٨.
[٣] سورة الحجرات، آية: ١٢.
[٤] مستدرك الوسائل، ج ٩، ص ١١٧.
[٥] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٠٢.