الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٣ - أحكام العلاقة بين المؤمنين
بصيرة الوحي:
لكي يبني الإسلام صرحاً اجتماعياً متيناً يوصينا بأن نكنَّ الاحترام الكافي لإخوتنا فلا يحتقر قوم قوماً آخرين ولا نساء نساء أخريات، وينهانا القرآن عن اللمز وتبادل الألقاب السيئة وسوء الظن والتجسس والغيبة، ويأمرنا بالتقوى لننال الرحمة والتوبة.
الأحكام:
١- يجب أن يسود الاحترام المتبادل علاقات المؤمنين، من هنا فلا تجوز السخرية والاستهزاء، لأنهما انتهاك لحرمات الآخرين.
٢- ولأن السخرية تعود إلى الإحساس بالتعالي وازدراء الآخرين، فقد نهى الدين عن ذلك؛ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله:
(إِنَّ الله كَتَمَ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ: كَتَمَ رِضَاهُ فِي طَاعَتِهِ، وَكَتَمَ سَخَطَهُ فِي مَعْصِيَتِهِ، وَكَتَمَ وَلِيَّهُ فِي خَلْقِهِ، فَلَا يَسْتَخِفَّنَّ أَحَدُكُمْ شَيْئاً مِنَ الطَّاعَاتِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّهَا رِضَى الله وَلَا يَسْتَقِلَّنَّ أَحَدُكُمْ شَيْئاً مِنَ الْمَعَاصِي، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّهَا سَخَطُ الله وَلَا يُزْرِيَنَّ أَحَدُكُمْ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ الله فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُّهُمْ وَلِيُّ الله)[١].
٣- لا يجوز اللمز، وهو تعيير الآخرين بعيوبهم، فاللمزة خطوة في طريق إفساد العلاقات الاجتماعية، وجرثومة الصراعات الخطيرة.
٤- ونهى الدين عن تبادل الألقاب السيئة، وفي الروايات أنه يستحب أن ينادي الأخ أخاه بأحب الأسماء إليه، قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله:
(ثَلَاثٌ يُصْفِينَ وُدَّ المَرْءِ لِأَخِيهِ المُسْلِمِ، يَلْقَاهُ بِالْبِشْرِ إِذَا لَقِيَهُ، وَيُوَسِّعُ لَهُ فِي المَجْلِسِ إِذَا جَلَسَ إِلَيْهِ، وَيَدْعُوهُ بِأَحَبِّ الْأَسْمَاءِ إِلَيْهِ)[٢].
٥- ونستلهم من هذا الحكم ضرورة تطهير اللسان من الكلمات البذيئة بشكل عام، وتلطيف الأجواء الاجتماعية بالكلمات الطيبة الحسنة.
٦- لا يجوز الاعتداء على الحقوق الاجتماعية للآخرين، إذ إنها ليست بأقل حرمة من الحقوق المالية، ومن يعتدي على عرض إخوانه كمن يعتدي على أنفسهم، وأموالهم. قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه واله:
(المُؤْمِنُ حَرَامٌ كُلُّهُ عِرْضُهُ وَمَالُهُ وَدَمُهُ)[٣].
[١] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٣١٣.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٥٣.
[٣] مستدرك الوسائل، ج ٩، ص ١٣٦.