الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣٤ - من نجاهد؟
ثانياً: الإعداد المستمر الذي أمر به الله سبحانه، حيث قال: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ [١].
فالأمة المقتدرة اقتصادياً، والمجهزة تسليحياً، والمعدة تدريباً، والمرابطة على خط المواجهة، هي التي تستطيع أنْ تتصدى للشهادة على إقامة العدالة في الأرض.
ثالثاً: الوحدة الواعية القائمة على أساس الإحساس بالمسؤولية، والاعتصام بالله، والتمحور حول كتاب الله وحول رسول الله وخلفائه بالحق؛ إنّها شرط لاحتمال مسؤولية الدفاع عن دين الله، وعن العدل في الأرض.
دال: تحيط بكل ابن أُنثى النار ما لم يتق ويخلّصه الله بفضله من العذاب؛ وبالذات أولئك الذين عاشوا فترة من عمرهم في الضلال، وارتكبوا الخطايا، وأيّدوا الظلمة، وكانوا وقوداً لفتنة الطغاة. فكيف نسعى لنجاة أنفسنا من النار؟.
لقد دلّنا ربنا الرحمن إلى تجارة تنجينا من عذاب أليم؛ هي الإيمان بالله والرسول صلى الله عليه واله والجهاد في سبيل الله بالمال والنفس. من هنا ترى المؤمنين الصادقين يشتاقون إلى الجهاد لكي ينجّيهم الرب من العذاب، ولعله تختم لهم بالشهادة. وقد قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:
(أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَتَحَهُ اللهُ لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ وَهُوَ لِبَاسُ التَّقْوَى وَدِرْعُ الله الْحَصِينَةُ وَجُنَّتُهُ الْوَثِيقَةُ ..) [٢].
حق الجهاد
الجهاد في سبيل الله حق جهاده، وجهاد الكفار والمنافقين جهاداً كبيراً، والصبر على الجهاد؛ كل هذه فرائض وردت في القرآن، فماذا تعني؟.
ألف: في الإنسان طاقات شتى، وقد فضّل الرب سبحانه كل إنسان بطاقات وكفاءات خاصة، وهو بصير بنفسه. فإذا استفرغ جهده وفجر طاقاته، فإنّه قد جاهد في الله حق جهاده، لأن الله سبحانه يقول:
وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٣]. ممّا يدل على أن حد حق الجهاد هو بلوغ حالة الحرج.
[١] سورة الأنفال، آية: ٦٠.
[٢] نهج البلاغة، خطبة: ٢٧، وقد قالها عليه السلام يستنهض بها الناس حين ورد خبر غزو الأنبار ..
[٣] سورة الحج، آية: ٧٨.