الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٠ - أولا صلاة المسافر
هدفه دفع مظلمة أو تصحيح وضع منحرف، أو المنع من وقوع انحرافات ومفاسد معينة، أو غير ذلك من الأهداف السليمة والراجحة، فإنه يقصر، أما إذا لم يكن مضطراً، وكان سفره يُعد إعانة للظالم، فإنه يتم صلاته بغض النظر عن حقيقة سفر الظالم وهدفه ولو كان في سفر الحج، فإن مصاحبة الظالم تكون عادة تأييداً له.
٧- أما العائد من سفر المعصية، فإن كان بعد التوبة من معصيته، فالاحتياط الوجوبي هو الجمع بين القصر والتمام، وإن لم يكن قد تاب إلى الله بعد، فلا يبعد وجوب التمام عليه، ولكن الأحوط استحباباً الجمع.
٨- كما أن إباحة السفر شرط في ابتداء السفر، كذلك ينبغي استمراريتها:
ألف: فلو كان سفره في البدء مباحاً، ولكنه قصد المعصية في الأثناء بحيث أصبح سفره سفر معصية وحرام، وجب عليه التمام.
باء: ولو كان هدفه المعصية في بداية السفر، ولكنه عدل عن نية المعصية في أثناء الطريق، فإن كان الباقي من السفر بمقدار مسافة القصر ولو بالإضافة إلى طريق العودة، قصَّر في صلاته.
أما لو لم يكن الباقي مسافة فالأحوط الجمع بين القصر والتمام، وإن كان الأقوى القصر إذا كان المجموع يشكل مسافة.
٩- لو كان هدف السفر ملفَّقاً من الطاعة والمعصية (كمن يسافر لزيارة الأرحام وارتكاب معصية، أو للدراسة وارتكاب محرَّم) فهنا صور ثلاث:
ألف: أن تكون المعصية هي الهدف الأساسي والطاعة هدفاً فرعياً فلا إشكال هنا في وجوب التمام وعدم القصر.
باء: أن تكون الطاعة هدفاً مستقلًا والمعصية هدفاً تابعاً، فالأحوط هنا الجمع.
جيم: أن تكون الطاعة والمعصية معاً هدفاً مشتركاً بحيث لولا اجتماعهما لم يسافر فلا يبعد هنا وجوب التمام، وإن كان الجمع أحوط.
السادس: ألّا يكون ممن بيته معه:
١- ألّا يكون ممن لا مسكن معيناً لهم كالبدو الرُحَّل الذين لا يقطنون مكاناً خاصاً، بل يرتحلون هنا وهناك بحثاً عن الكلأ والماء والمرعى وبيوتهم معهم، فعلى هؤلاء التمام في كل رحلاتهم وتنقلاتهم مهما طالت المسافات، لعدم صدق السفر والمسافر عليهم، وكذلك