الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣٠ - من نجاهد؟
لَا أَنْفَعُكُمْ بِشَيْءٍ أَبَداً فَلَمَّا جَمَعَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، أَمَرَهُ اللهُ أَنْ يَبُوءَ بِحُسْنٍ وَبِصِلَةٍ. فَقَالَ: وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [١].
وفي قصة امرأة النبي نوح والنبي لوط عليهما السلام درس لكل مؤمن يتعرض لضغط زوجته التي تحاول أن تبعده عن مسيرة الإيمان. وإنّما بالتصدي والجهاد والاستقامة، يستطيع أن يتحداها.
وفي قصة امرأة فرعون، عبرة لكل امرأة مؤمنة يسعى زوجها لتضليلها أو استلاب تقواها. فتصمد بالتوكل على الله، حتى ولو انتهى أمرها إلى الطلاق أو إلى ما هو أعظم منه.
وبالرغم من أهمية التوافق بين الزوجين، إلّا أن ذلك يجب ألّا يتم عند المؤمن على حساب الدين وحدوده. ومن هنا فإن على الزوجين أن يجعلا تمسكهما بالدين أهم من شؤونهما الأسرية.
هاء: جهاد العشيرة:
تمارس عشيرة الإنسان نوعاً من الولاية عليه. وقد يدفع الاحساس بالضعف الإنسان إلى التسليم لهذه الولاية. وتعتبر هذه الولاية مقبولة في حدود تعاليم الدين وأحكامه، أمّا إذا تجاوزتها فلا.
ومن هنا أمر الله النبي صلى الله عليه واله بأن ينذر عشيرته الأقربين، فقال سبحانه: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ [٢]، ومعلوم أن الإنذار نوع من الجهاد. إذ إنّ من ينذر أحداً يهدده ويجعل علاقته معه مشروطة بقبول دعوته.
وقد ضرب الله لنا مثلًا من النبي إبراهيم عليه السلام والمؤمنين معه كيف تبرؤوا من قومهم، فقال سبحانه: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [٣].
ونستوحي من الآية؛ أن إيمان الإنسان لا يكتمل، بل لا يتحقق إذا لم يتبرأ المرء من الكافر، حتى ولو كان من أرحامه. وأن جهاد الإنسان ضد عشيرته الكافرة يبدأ من لحظة
[١] بحار الأنوار، ج ١٩، ص ٨٩.
[٢] سورة الشعراء، آية: ٢١٤.
[٣] سورة الممتحنة، آية: ٤.