الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٩ - الصلاة شعار الإيمان
(٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [١].
هكذا صلّى الإمام عليه السلام:
عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى قَالَ: (قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ الله (الإمَامُ الصَّادِقُ عليه السلام) يَوْماً:
تُحْسِنُ أَنْ تُصَلِّيَ يَا حَمَّادُ؟.
قَالَ: يَا سَيِّدِي! أَنَا أَحْفَظُ كِتَابَ حَرِيزٍ فِي الصَّلَاةِ. فَقَالَ عليه السلام:
لَا عَلَيْكَ قُمْ صَلِ
. قَالَ: فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْقِبْلَةِ فَاسْتَفْتَحْتُ الصَّلَاةَ وَرَكَعْتُ وَسَجَدْتُ.
فَقَالَ عليه السلام:
يَا حَمَّادُ لَا تُحْسِنُ أَنْ تُصَلِّيَ مَا أَقْبَحَ بِالرَّجُلِ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ سِتُّونَ سَنَةً أَوْ سَبْعُونَ سَنَةً فَمَا يُقِيمَ صَلَاةً وَاحِدَةً بِحُدُودِهَا تَامَّةً.
قَالَ حَمَّادٌ: فَأَصَابَنِي فِي نَفْسِيَ الذُّلُّ فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَعَلِّمْنِي الصَّلَاةَ.
فَقَامَ أَبُو عَبْدِالله عليه السلام مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ مُنْتَصِباً فَأَرْسَلَ يَدَيْهِ جَمِيعاً عَلَى فَخِذَيْهِ قَدْ ضَمَّ أَصَابِعَهُ وَقَرَّبَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ حَتَّى كَانَ بَيْنَهُمَا قَدْرُ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ مُفَرَّجَاتٍ وَاسْتَقْبَلَ بِأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ جَمِيعاً لَمْ يُحَرِّفْهُمَا عَنِ الْقِبْلَةِ بِخُشُوعٍ وَاسْتِكَانَةٍ وَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَرَأَ: الْحَمْدُ بِتَرْتِيلٍ، وَ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ صَبَرَ هُنَيْئَةً بِقَدْرِ مَا يَتَنَفَّسُ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ. وَهُوَ قَائِمٌ.
ثُمَّ رَكَعَ وَمَلَأَ كَفَّيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ مُنْفَرِجَاتٍ وَرَدَّ رُكْبَتَيْهِ إِلَى خَلْفٍ حَتَّى اسْتَوَى ظَهْرُهُ حَتَّى لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ قَطْرَةٌ مِنْ مَاءٍ أَوْ دُهْنٍ لَمْ تَزُلْ لِاسْتِوَاءِ ظَهْرِهِ وَمَدَّ عُنُقَهُ وَغَمَّضَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ سَبَّحَ ثَلَاثاً بِتَرْتِيلٍ فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ.
ثُمَّ اسْتَوَى قَائِماً فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنَ الْقِيَامِ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. ثُمَّ كَبَّرَ وَهُوَ قَائِمٌ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حِيَالَ وَجْهِهِ.
ثُمَّ سَجَدَ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ مَضْمُومَتَيِ الْأَصَابِعِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ حِيَالَ وَجْهِهِ فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَمْ يَضَعْ شَيْئاً مِنْ بَدَنِهِ عَلَى شَيْءٍ وَسَجَدَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَعْظُمٍ (الْجَبْهَةِ وَالْكَفَّيْنِ وَعَيْنَيِ الرُّكْبَتَيْنِ وَأَنَامِلِ إِبْهَامَيِ الرِّجْلَيْنِ) فَهَذِهِ السَّبْعَةُ فَرْضٌ وَوَضْعُ الْأَنْفِ عَلَى الْأَرْضِ سُنَّةٌ وَهُوَ الْإِرْغَامُ.
ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، فَلَمَّا اسْتَوَى جَالِساً قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَعَدَ عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ
[١] سورة المدثّر، آية: ٣٨- ٤٦.