الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢ - تمهيد
قد يؤدي إلى طهارة الأشياء بسبب ذلك النظام الإلهي المودع في الخلق.
ومن هنا كانت القاعدة العامة طهارة الطبيعة من حولنا إلّا عند العلم بقذارتها. وقد جاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام:
(كُلُّ شَيْءٍ نَظِيفٌ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ قَذِرٌ) [١].
وحول أهمية النظافة قال النبي صلى الله عليه واله:
(تَنَظَّفُوا بِكُلِّ ما اسْتَطَعْتُمْ، فإنَّ الله تَعالى بَنَى الإِسْلَامَ على النَّظافَةِ، ولَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلَّا كُلُّ نَظِيفٍ) [٢]
. وقال صلى الله عليه واله أيضاً:
(الإِسْلَامُ نَظِيفٌ فتَنَظَّفُوا فإنَّهُ لَا يَدْخُلَ الجنْةَ إلّا نَظِيف) [٣]
. وقال أيضاً:
(إنّ اللهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ؛ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ) [٤]
. عنه صلى الله عليه واله:
(النَّظَافَةُ مِنَ الْإِيمَانِ ..) [٥]
. وقال النبي صلى الله عليه واله لأنس:
(يَا أَنَسُ أَكْثِرْ مِنَ الطَّهُورِ يَزِيدُ اللهُ فِي عُمُرِكَ وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عَلَى طَهَارَةٍ فَافْعَلْ فَإِنَّكَ تَكُونُ إِذَا مِتَّ عَلَى طَهَارَةٍ مِتَّ شَهِيدًا) [٦]
. ثم إن أحكام الدين في التطهر نافعة للآخرة وللدنيا أيضاً، فالله يحب التوابين ويحب المتطهرين. وأي فطرة سليمة لا تحب الطهارة والنقاء؟! والله يأمرنا بأن نأخذ زينتنا عند كل مسجد، وأي إنسان لا يرتاح للزينة؟!.
ومن هنا فقد اتبعنا سيرة السلف الصالح في بيان سنن الزينة، وآداب النظافة مع بيان أحكام التطهر .. كما تطرقنا عند الحديث عن فقه الوفاة، إلى آداب المرض وما يتعلق بالعلاقات الاجتماعية في هذه المرحلة الحساسة من حياة كل إنسان.
وسوف تجد كيف استوعبت تعاليم الشريعة الغرّاء أبعاد حياة البشر؛ فيما يتصل بعقله وروحه وجسمه وعلاقاته بالناس. وكتاب الطهارات دليل حيٌّ على هذه الحقيقة الهامة.
تعريف الطهارة:
الطهارة لغة: هي النظافة والنزاهة عن الأوساخ والأدناس، وفي المصطلح الشرعي: هي
[١] وسائل الشيعة (تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام): ج ٣، ص ٤٦٧.
[٢] كنز العمال: ج ٩، ص ٢٧٧.
[٣] كنز العمال: ج ٩، ص ٢٧٧.
[٤] صحيح الترمذي، ج ١٠، ٢٤٠.
[٥] مستدرك الوسائل، ج ١٦، ص ٣١٩.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١، ص ٣٨٣.