الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٣ - أولا صلاة المسافر
الثامن: الوصول إلى حد الترخّص:
حد الترخّص هو النقطة التي يبدأ المسافر منها بالقصر عند الذهاب، كما يبدأ بالتمام لديها عند العودة من السفر.
١- الأقرب أن الحد الذي يبدأ المسافر فيه التقصير لدى المغادرة هو الخروج من البيوت والوصول إلى الصحراء، حيث يختفي صوت الأذان، كما يختفي المسافر عن البيوت فلا يراه أصحابها، وقد توضع اليوم علامات مرورية للدلالة على الخروج من المدن هي قريبة ممّا ذكرنا، وكذلك الأمر لدى العودة من السفر، إذ ينتهي حكم القصر بمجرد الوصول إلى حد الترخص المشار إليه من وطنه أو محل إقامته، أي إذا دخل بين البيوت وسمع أذان المصر.
أما في المدن الكبيرة مثل مكة والكوفة سابقاً، فالأحوط الوجوبي- لدى العودة من السفر- تأخير الصلاة لحين الدخول إلى منزله.
٢- إنّ حد الترخص كما يُعتبر بالنسبة للوطن، كذلك يُعتبر بالنسبة للبلد الذي ينوي المسافر الإقامة فيه عشرة أيام فصاعداً، فمن خرج مسافراً قاصداً قطع ثمانية فراسخ فأكثر والإقامة عشرة أيام في المقصد، فإنه يقصر في الطريق بمجرد الوصول إلى حد الترخص من بلده إلى أن يصل إلى حد الترخص من بلد المقصد، حيث يجب عليه حينذاك أن يتم الصلاة لأنه ينوي الإقامة عشرة أيام هناك، وإن كان الأحوط تأخير الصلاة إلى المنزل.
ثم عندما يبدأ رحلة العودة فإنه يبقى على التمام حتى الوصول إلى حد الترخص من بلد الإقامة، أما في الطريق الذي يبلغ ثمانية فراسخ فصاعداً، فيقصِّر حتى يصل إلى حد الترخص من وطنه.
٣- إذا كان البلد في موقع مرتفع بحيث تُرى معالمه من مسافة بعيدة، أو كان في أرض منخفضة جداً بحيث تختفي آثاره بمجرد الخروج منه، أو كانت البيوت ذات طوابق عديدة مرتفعة تُرى من مسافات بعيدة، أو كان إنطلاق السفر من موقع لا بيوت فيه ولا أذان، ففي كل هذه الحالات وأشباهها يكون المعيار في تحديد حد الترخص هو وضع المدن العادية في الأراضي المستوية والطبيعية.
٤- في المناطق التي يقطن الأهالي في الخيام وبيوت الشعر، يكفي اختفاؤها في تحقق حد الترخّص.
٥- المعيار في مسألة اختفاء الجدران واختفاء الأذان هو الحالات العادية في كل أبعاد الموضوع، فإذا كان الجو مغبراً أو ضبابياً، بحيث يؤثر على الرؤية وتختفي البيوت بعد عدة