الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٧ - الصلاة شعار الإيمان
خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [١].
صلاة المنافق تصدية:
الصلاة ميزان، بها نعرف المؤمن من المنافق، فمن خشع في صلاته وحافظ عليها واتقى وأنفق وأحسن، فإنه قد أقام الصلاة وكان من المؤمنين حقاً، ومن ألهاه البيع والتجارة عن الصلاة وسها عنها، وإذا قام إليها قام كسلان، فإنّ كل ذلك علامة نفاقه، لنستمع إلى آيات الله البينات:
- فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ [٢].
- وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى [٣].
- وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى [٤].
فبينما المؤمنون يسارعون إلى الصلاة، ويسعون إليها سعياً، ترى المنافقين لا يأتونها إلّا وهم كسالى.
ومن هنا كانت الصلاة معياراً لمعرفة المؤمن من المنافق، ولمعرفة درجات المؤمنين، فقد جاء في الحديث المأثور عن هارون بن خارجة أنّه قال: (ذَكَرْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله عليه السلام رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا فَأَحْسَنْتُ عَلَيْهِ الثَّنَاءَ فَقَالَ لِي عليه السلام: كَيْفَ صَلَاتُهُ؟) [٥].
أمّا المشركون فقد كانت صلاتهم ودعاؤهم عند البيت مكاءً وتصدية، حيث قال الله تعالى عنهم: وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً [٦]. وروى العياشي عن الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية قال:
(التَّصْفِيرُ وَالتَّصْفِيقُ) [٧].
ورُوِيَ أنهُ: (لمَّا اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَى النَّبِيِّ لَيْلًا فَيَقْتُلُوهُ وَخَرَجُوا إِلَى الْمَسْجِدِ
[١] سورة الجمعة، آية: ٩.
[٢] سورة الماعونِ، آية: ٤- ٧.
[٣] سورة النساء، آية: ١٤٢.
[٤] سورة التوبة، آية: ٥٤.
[٥] وسائل الشيعة، ج ٤، ص ٣٢.
[٦] سورة الأنفال، آية: ٣٥.
[٧] تفسير العياشي، ج ٢، ص ٥٥.