الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٢ - أولا صلاة المسافر
الفصل الرابع: أحكام سائر الصلوات
أولًا: صلاة المسافر
الوطن:
قبل أن نستعرض شروط سفر القصر، وأحكام المسافر، علينا أن نعرِّف الوطن، فما هو الوطن؟.
١- الوطن هو المكان الذي اتخذه الشخص للاستيطان فيه بشكل دائم بحيث لا يُعد في نظر العرف أنه مسافر فيه، ولا فرق في ذلك أن يكون بلداً أو قرية أو غير ذلك، كما لا فرق أن يكون مسقط رأسه (أي مكان ميلاده) أم لا، وأن يكون مسكناً لوالديه أم لا، ولا بين أن يكون له ملك فيه أم لا.
كما لا ضرورة لمرور وقت معين كثلاثة أو ستة أشهر على الإقامة في مكانٍ ما لكي يُعد وطناً للإنسان، بل يمكن صدق الوطن بوقت قليل يقيم أثناءه فيه، بل حتى بقصد الاستيطان وتهيئة وسائل الإقامة مثل شراء أو استئجار البيت وتأثيثه وتحصيل الشروط القانونية للبقاء، وبشكل عام فإن المعيار هو الصدق العرفي، فكلما صدق لدى العرف أن هذا المكان وطنه ترتبت الأحكام الشرعية المتعلقة بالوطن عليه.
٢- ولأن صدق الوطن والاستيطان أمر عرفي، فإنه قد يختلف من شخص لآخر، فقد يصدق الاستيطان بالنسبة لشخص بعد إقامة قصيرة، (شهر واحد مثلًا) كمن اشترى بيتاً خلال هذه الفترة ونقل عائلته وبدأ بعمله التجاري في المكان الجديد، ورتَّبَ شؤونه القانونية قاصداً الإقامة، وقد لا يصدق الاستيطان لشخص آخر حتى بعد إقامة ستة شهور مثلًا، كمن لا يزال مردداً بين الإقامة في المكان الجديد وعدمها، ولا يزال يبحث عن سلبيات المكان وإيجابياته ولم يصل بعد إلى اتخاذ قرار نهائي، ولم يقم بأية بادرة تدل على عزمه على الإقامة والاستيطان.
٣- وبالإمكان أن يكون الشخص ذا وطنين أو أكثر، وذلك كمن يقيم نصف السنة في مكان، والنصف الآخر في مكان ثانٍ، وذلك لضرورات العمل والتجارة، أو تعدد الزوجات أو ما شاكل ذلك.