الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٩ - أولا صلاة المسافر
بعدم الأمرين، فإن كان الباقي بعد العدول مسافة كاملة لوحده، أو بالتلفيق مع العودة قصَّر، وإن لم يكن كذلك بل كان مجموع المسافة منذ بداية السفر ثمانية فراسخ فعليه الجمع احتياطاً.
الخامس: إباحة السفر:
١- ينبغي ألّا يكون السفر حراماً أو بهدف ارتكاب عمل محرم، إذ في هذه الصورة عليه أن يتم الصلاة. وإليك بعض مصاديق وأمثلة السفر الحرام أو سفر المعصية:
ألف: إذا كان السفر ذاته حراماً، كالسفر المضر بالإنسان ضرراً بالغاً، أو سفر الولد مع نهي الوالدين إذا كانت مخالفتهما تؤذيهما وتؤدِّي إلى عقوقهما، أو السفر بهدف الفرار من الزحف (حسب ما هو مفصّل في كتاب الجهاد).
باء: إذا كان الهدف من السفر محرّماً، كمن يسافر لقتل نفس محترمة، أو للزنا، أو السرقة، أو الاستيلاء على أموال الآخرين دون حق، أو إيذاء الناس، أو إعانة الظالم.
جيم: السفر لصيد اللهو يجب التمام فيه، أما لو كان الصيد بهدف الاسترزاق والحصول على قوته وقوت عياله أو للتجارة قصَّر، ولا فرق في مسألة الصيد بين صيد البر أو البحر.
٢- السفر للاستجمام والراحة والترفيه عن النفس والعائلة، إن لم يكن بهدف ارتكاب محرم، مباحٌ وليس بحرام، وعليه القصر في صلاته.
٣- مَنْ لم يكن سفره حراماً، ولم يكن لأجل ارتكاب عمل محرم، ولكن وقع منه الحرام أثناء السفر كاغتياب مؤمن، أو اغتصاب مال، أو عقد صفقة تجارية محرمة، أو شرب خمر، أو لعب قمار، أو حضور مجالس المجون والخلاعة، أو مشاهدة الأفلام الخلاعية المحرمة، وما شاكل ذلك ممّا لم يكن هدفاً للسفر، قصر في صلاته، وإن كان عاصياً بارتكاب تلك المحرمات وعليه الاستغفار منها.
٤- إذا كان ترك الواجب هدفاً أساسياً لسفره (كما لو سافر لأجل التهرب من دفع دَيْن حان وقته ويطالب به الدائن وهو قادر على تسديده) فالأحوط الجمع بين القصر والتمام. أما إذا كان سفره يؤدي إلى ترك واجب دون أن يكون هدفه ذلك، قصَّر.
٥- إذا كان السفر بذاته مباحاً، وكان الهدف منه مباحاً أيضاً، إلّا أن وسيلة النقل التي سافر بها (كالسيارة، أو الطائرة، أو القطار، أو البغال، والجمال ..) كانت مغصوبة، أو مشى أثناء السفر في طريق مغصوب فالأقوى فيه القصر، وإن كان الأحوط الجمع.
٦- مَنْ سافر بصحبة الظالم (سواء كان حاكماً أو غيره) فإذا كان مضطراً للسفر، أو كان