الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣ - تمهيد
اسم للوضوء أو الغسل أو التيمم، ويعرّفها الفقهاء بأنها: (استعمال طهور مشروط بالنية).
ولقد اهتم الإسلام اهتماماً بالغاً بأمر الطهارة، حيث جعلها من الأمور الأساسية في حياة الإنسان، واعتبر الطهور نصف الإيمان- حسب الحديث الشريف- كناية عن أهميتها في الشريعة الإسلامية.
وبالطهارة يتخلص الإنسان من الأوساخ الحسّية والنجاسات التي عبّر عنها الفقه الإسلامي بالخبث، كما وتحصل بها الطهارة والنقاوة المعنوية من الأدناس الروحية والتي عبر عنها الفقه بالحدث، وقد أشار القرآن الكريم إلى كل ذلك في قوله تعالى: وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ [١].
وإنَّ من أول المواضيع التي يبحثها الفقهاء في كتبهم هي (الطهارة) نظراً لأهميتها في الشريعة الإسلامية، ولأنهم جعلوها أساساً ومدخلًا للمباحث الفقهية. وقد يكون هذا الاهتمام نابعاً من توجيه الرسول العظيم صلى الله عليه واله المسلمين في كثير من الأحاديث إلى النظافة والطهارة، وإلى بناء مجتمع منزّه عن الأوساخ المادية والمعنوية، كما جاء في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه واله:
(تَنَظَّفُوا بِكُلِّ ما اسْتَطَعْتُمْ، فإنَّ الله تَعالى بَنَى الإِسْلَامَ على النَّظافَةِ، ولَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلَّا كُلُّ نَظِيفٍ) [٢].
ولقد أمر الإسلام بالطهارة وحث عليها كي يكون المؤمن على نظافة دائمة، ويهجر الأدناس والأوساخ المادية والمعنوية، وكي تطهر روحه وتتزكى نفسه، إذ ليس المقصود من تشريع الطهارة جانبها المادي المحسوس فحسب، بل الطهارة الروحية أيضاً.
والطهارة الحسّية هي إزالة النجاسة عن الثوب والبدن وما شابه ذلك، وتحصل بواسطة الماء والشمس والأرض وغيرها من المطهرات حسب شروط معينة يأتي تفصيلها.
وأمّا الطهارة المعنوية فهي الوضوء والغسل والتيمم والتشرف بالإسلام، وهي تحصل بواسطة الماء والأرض والإقرار بالشهادتين، حسب شروط معينة أيضاً.
وبالطهارة تتهيأ للصلاة وللطواف (الواجب) ومسّ كتابة القرآن وما أشبه.
[١] سورة الأنفال، آية ١١.
[٢] كنز العمال: ج ٩، ص ٢٧٧.